لم يكن هناك إرهابيون إسلاميون في أفغانستان، قبل أن تخلقهم الولايات المتحدة الأميركية كقوة مقابلة لإمبراطورية الشر «الاتحاد السوفييتي السابق». الولايات المتحدة التي رغبت في تدمير «الإرهابيين الإسلاميين» كما تسميهم، هي التي صنعتهم، في تلك الأيام، كان من يدعون اليوم بالإرهابيين، يوصفون بأنهم مناضلون من أجل الحرية والديمقراطية»، وهي كلمات لا يمكن سماع رنينها على القنوات الأميركية.
بدأت المخابرات المركزية «سي آي إيه» حسب الرواية الرسمية للتاريخ في مساعدة المقاتلين في 1980. في كلام آخر بعد قيام الجيش السوفييتي بغزو أفغانستان في 24 ديسمبر 1979. لكن الحقيقة التي أحيطت بالسرية من هدف هذه الحرب كانت استنزاف قدرات الاتحاد السوفييتي آنذاك لأكبر قدر، ولأطول مدة ممكنة. ولعل في هذا ما يكفي للرد على أسطورة السعي للحصول على منفذ إلى المياه الدافئة.
إن السياسة التي ترسمها الولايات المتحدة وآخرون، لم تكن سياسة فريدة، اتبعوها في أفغانستان وفي دول الاتحاد السوفييتي فقط، بل جزءاً من إستراتيجية الولايات المتحدة على المدى البعيد، ونجد أن الولايات المتحدة الأميركية، دعمت وموَّلت جميع القوى المساندة لسياستها في الحرية والديمقراطية، على الطريقة العراقية ابتداء من الدول المحيطة بروسيا الاتحادية،أو، ما يسمى دول الاتحاد السوفييتي السابق، إلى فلسطين ولبنان.
اعتمدت الإدارات الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية على نفقات عسكرية هائلة، وذلك لتعزيز الاهتمام بإمبراطوريتها في الخارج، ولدعم الاقتصاد الداخلي، وإنعاشه داخل الولايات المتحدة الأميركية. و قد كان لانتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي عواقبه السلبية و كذلك الإيجابية. في هذا السياق بالنسبة للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة، إذ كيف كان من الممكن تبرير الميزانيات الهائلة، بعد اختفاء إمبراطورية الشر.
فأخذ المحافظون الجدد، في السنوات التي مرت منذ تفكك الاتحاد السوفييتي تبحث عن بديل للحرب الباردة يمكن أن يبرر احتلالها للدول، ودعمها للكيان الصهيوني. فجرى إعداد عدة خيارات منها « صدام الحضارات، الحرب على الإرهاب، الدول المارقة». المستفيد الأساسي من الحرب ضد الإرهاب،
هي الولايات المتحدة، ثمة مستفيدون آخرون، يحاولون تحقيق أغراضهم الخاصة عن طريق استغلال الأجواء والظروف أمثال الكيان الصهيوني الذي يجب الانتباه في الوقت الراهن إلى تحركاته ومناوراته لما قد يسببه ذلك الكيان من مآس إضافية إلى الشعبين اللبناني والفلسطيني.إن سطوة إمبراطورية الولايات المتحدة، وتأمين توسعها على كل الجهات ودعم السيطرة على العالم هي السمات التي تغلب على مجريات الأمور منذ إعلان بدء الحرب على الإرهاب.
وعلى ما يبدو أن الدول الأوروبية قبلت بذلك، ولكن ما يثير الدهشة هو تسليم بعض الوطنيين في فلسطين بما يجري في الداخل وشعورهما بالعجز أمام هذه التطورات وترديدهم لسيمفونية الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عن ضرورة محاربة «الإرهاب»، بمفهومه التجريدي الذي تشيعه الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني. أي محاربة شعوبهم. إن التاريخ الإنساني، شهد قيام إمبراطوريات كثيرة تحكمت بشعوبها وتجبرت،
ولكل من إمبراطوريات التاريخ القديم، والحالي آلية نشوء، وآلية سقوط. والمهمة التي تواجهها حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» هي إيجاد وبناء وتقوية آلية السقوط هذه. كما سقط الكيان في حربه، مع حزب الله.تكمن نقطة البدء عند حماس، في توضيح أهداف حركة المقاومة الفلسطينية المستقبلية وجهة المسيرة، والتخلص من التخبط والحيرة وفقدان التوازن الذي يسيطر على توجهات وتصرفات القيادة الفلسطينية.