بينما يحتفل العالم العربي والإسلامي بعيد الفطر المبارك في مشارق الارض ومغاربها فإن قوات الاحتلال الإسرائيلية تواصل فرض حصارها واغلاقها المحكم على قطاع غزة والمناطق الفلسطينية منذ عدة أشهر وبالتحديد منذ ما قبل شهر يونيو الماضي قبل ان تشن حربها المدمرة على لبنان التي استمرت حوالي 34 يوماً.
ويتسبب هذا الحصار الذي تفرضه حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت في شل الحياة العامة للشعب الفلسطيني وتدمير اقتصادياته ومنع كافة الامدادات والمساعدات المالية والغذائية والطبية والإنسانية بجميع أنواعها عن ابناء الشعب الفلسطيني من جهة، فيما تواصل قوات الاحتلال شن عملياتها العسكرية وقصف المدنيين في غزة والضفة الغربية وتوسّع من تدمير بنيته الأساسية .
وتسعى الحكومة الإسرائيلية من فرض حصارها وشن عملياتها العسكرية الى تأجيج الصراع على السلطة بين حركتي حماس وفتح وقطع الطريق أمامهما للتوصل الى أي اتفاق قد يكون بارقة أمل لبداية تسوية الأزمة التي تعصف بمستقبل الحياة السياسية والاستقرار داخل السلطة الفلسطينية والالتفات الى إعادة بناء البيت الفلسطيني من الداخل وحل الخلافات بين مختلف الفصائل الفلسطينية والعودة الى طريق السلام.
ومع مرور الوقت فإن الحكومة الاسرائيلية تستغل الصمت الذي يطبق على المجتمع الدولي فتزيد من تماديها في عدوانها ضد الشعب الفلسطيني فتوسع من عملياتها العسكرية ومحاصرتها للمدنيين داخل الاراضي الفلسطينية وتعتقل العشرات والمئات منهم وترمي بهم داخل سجونها ليرتفع عدد السجناء باستمرار الى الآلاف الذين تمتلئ بهم السجون الإسرائيلية من شبان وفتيات ورجال ونساء يقبعون داخل المعتقلات منذ عشرات السنين دون محاكمات.
ورغم ان الفترة الماضية كانت مناسبة دينية لدى المصلين وهي شهر رمضان الا ان الحكومة الاسرائيلية ضاعفت من عملياتها العسكرية ضد الشعب الفلسطيني حيث شن الجيش الاسرائيلي هجمات موسعة خلال الأسابيع الماضية أدت إلى قتل العشرات من المدنيين كان آخرها العملية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلية يوم الاثنين الماضي في بيت حانون أدت الى مقتل أكثر من سبعة أشخاص بينهم مسؤول في لجان المقاومة الفلسطينية وأربعة من أفراد عائلته.
وتعيش مختلف المدن والقرى الفلسطينية حالة من الكساد الاقتصادي والفقر ويعاني أهلها من الجوع والأمراض بسبب الحرب والحصار اللذين تفرضهما قوات الاحتلال على هذه المناطق من الأراضي الفلسطينية حتى مخيمات اللاجئين لم تسلم من الجرائم الوحشية والقصف الذي تشنه القوات الجوية والدبابات الإسرائيلية.
وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية ممثلة في رئيسها الى جانب رئيس واعضاء الحكومة الفلسطينية من أجل التغلب على كل الصعوبات التي تحاول ان تضعها في طريقها الحكومة الإسرائيلية لعرقلة مسيرة السلام، الا ان ذلك لا يمكن ان يحقق شيئا في ظل غياب الدور الأهم والبارز الذي يمكن ان تلعبه الولايات المتحدة بصفتها الراعي الرئيسي لعملية السلام في الشرق الأوسط.
بالاضافة الى دور الاتحاد الأوروبي للتدخل لوقف الممارسات غير الأخلاقية والمجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، واعادتها الى جادة المفاوضات والسلام والالتزام بالتفاهمات السابقة التي تم التوصل اليها مع الحكومات الاسرائيلية السابقة .
وضرورة وضع حد لوقف الحصار الجائر الذي تفرضه القوات الاسرائيلية ضد الشعب والمناطق الفلسطينية والافراج عن المعتقلين من المدنيين والأبرياء الذين تعج بهم السجون الإسرائيلية وفتح قناة من الحوار مع الحكومة الفلسطينية من أجل التغلب على الصعوبات التي تعترض الاستقرار والسلام في المنطقة.