في واقع السكوت الذي يسود الموقف العربي تجاه ما يحدث بين حماس وفتح من صراع على السلطة، وصل حد الاقتتال وسقوط الضحايا ومن إراقة للدم الفلسطيني. تتواصل الجهود الدبلوماسية لدولة قطر من خلال النائب الأول وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الذي يسعى لتوسيع مجال الوساطة القطرية لتشمل سورية وإسبانيا بهدف عقد اجتماع بين حماس وفتح.

وتأتي هذه الجهود في وقت يجد الفلسطينيون أنفسهم في أمس الحاجة لتوحيد الجهود أمام التطورات الحاصلة في الحكومة الإسرائيلية وضم ايهود اولمرت لليبرمان اليميني المتطرف الى حكومته وهو الذي يدعو إلى طرد الفلسطينيين من الدولة العبرية.

إن الوضع السياسي المتردي للفلسطينيين والخلافات على السلطة، بالإضافة إلى وقف الدعم من قبل الغرب، كل ذلك يجعل الوساطة القطرية من أكثر الأمور إلحاحاً في هذه الظروف الصعبة، وضرورة التفاف الفلسطينيين من أجل التصدي لما سيواجهونه من تحديات.

فالموقف يتطلب مواجهة حكومة إسرائيلية تتشدد يمينا وتسعى لفرض واقع على الأرض يجعل من الصعب تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية التي تنص عليها الاتفاقات التي وقعتها إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وهذا ما انتبهت إليه قطر منذ البداية، فبادرت إلى جمع الإخوة في فتح وحماس للم شملهم بهدف الوصول إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني، ولم تتوقف هذه الوساطة رغم الظروف الصعبة التي عقدت التواصل بين فتح وحماس، ووصلت الجهود القطرية لحد توظيف كل ما يمكن لتحقيق النجاح.

وهو ما تمثل في العمل مع سورية وإسبانيا بهدف رفع نسبة نجاح جهود الوساطة، أي أن قطر تسعى لعمل كل ما هو ممكن لتحقيق الوفاق بين الإخوة الفلسطينيين، وهذا ما يميز الدبلوماسية القطرية في نشاطها الإقليمي والدولي، سواء تجاه الأشقاء أو الأصدقاء.