تحذير رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من مخاطر صراعات سياسية وطائفية داخل الفدراليات المزمع إنشاؤها في العراق يؤكد المخاوف العربية من نظام الأقاليم الذي أقره البرلمان العراقي بطريقة دراماتيكية خلال شهر رمضان.

والذي كادت جلسته ألا تعقد لعدم اكتمال النصاب لولا تدخل نواب من القائمة العراقية وحضورهم الجلسة وتصويتهم لصالح النظام،بمعزل عن تحذير القيادات الوطنية الأخرى من مغبة الانسياق في هذا الطريق الذي قد يؤدي إلى تقسيم العراق أو بزوغ صراعات سياسية ومذهبية واقتصادية داخل هذه الأقاليم.

إن الفدرالية العراقية المزمع قيامها بعد 18 شهراً من المصادقة على نظام الأقاليم خطوة تقوض الدولة المركزية في العراق وتنال من مركزية النظام العراقي وتضعف سلطة الحكومة المركزية لصالح الأقاليم التي تملك حق تعديل الدستور العراقي إذا كان لا يمس الصلاحيات الخاصة للحكومة المركزية.

وهو بهذا ينشئ دويلات داخل الدولة ويشجع على قيام صراعات محلية/ محلية لتقاسم النفوذ والثروة. وهاهو رئيس الوزراء المالكي المنتخب من الائتلاف الشيعي (الذي تبنى النظام) يحذر اليوم من مساوئ النظام على الوحدة السياسية للإقليم الواحد بعد تمزيقه شكل الوحدة السياسية الوطنية.

إن تهافت بعض الأحزاب السياسية الطائفية والعرقية على النظام الفدرالي وتقسيم العراق إلى أقاليم تحكم ذاتياً، يتجاهل المخاطر التي ستنشأ من هذه الخطوة ليس على وحدة التراب العراقي فحسب، بل وحتى على المستوى المحلي لكل إقليم. حيث يتيح انفصال الأقاليم إدارياً فرص الصراع السياسي بين الأحزاب والجماعات المحلية.

وكان من الملفت في الدستور العراقي أن تدخل قوى الأمن الفدرالية الاتحادية في شؤون كل إقليم لا يتم إلا بعد موافقة البرلمان المحلي للإقليم. وكأن واضعي الدستور ونظام الأقاليم كانوا يدركون أن مشكلات محلية وسياسية ربما تقع داخل كل إقليم لكنها لا تريد تدخل السلطة المركزية في الخلافات الداخلية لكل إقليم حتى تقوم صراعات لربما تصل إلى عسكرية مما يشرخ النظام الاجتماعي لكل منطقة.

إن ما يقع حالياً في العمارة والبصرة من مواجهات بين الأحزاب المحلية بدعم أجنبي ينذر بخطر عظيم على العراقيين، ولا يحقق إلا مآرب وأهداف القوى الخارجية والمأمول من القيادات العراقية اليوم هو التعمق بروية وحكمة في الدعم الأجنبي غير البريء الذي يسوق الجماعات المحلية نحو الصدام من خلال تشجيع الفدراليات وتقنينها بالدستور أو إنشاء الميليشيات المسلحة التي لن تنال إلا من دماء العراقيين ولن تفيد إلا المصالح الخارجية التي قد ترى في وحدة العراق وقوة العراقيين خطراً على نفوذها ومصالحها.