ليس من مصلحة إثيوبيا ولا الصومال تصعيد التوتر في شرق إفريقيا إلى درجة الحرب بناء على تصريحات غير مسئولة من هذا الطرف أو ذاك أو تصرفات متهورة يكون هدفها الأساسي الاستعراض وخطب ود الجماهير دون تدبر لعواقبها‏,‏ ويجب على الطرفين أن يتذكرا الخسائر البشرية والمادية المروعة خلال حرب الأوجادين بينهما عام‏1978..‏ ففيها من العبر ما يجعلها يفكران أكثر من مرة قبل التورط في حرب جديدة‏.‏

يجب على إثيوبيا أن تحترم سيادة الصومال وألا تتدخل قواتها في أراضيها تحت أي ذريعة وأن تكتفي بمراقبة الوضع من جانبها على الحدود وتتصدى لأي عدوان على أراضيها فقط‏، فليس من حق أية دولة أن تختار النظام الحاكم في دولة مجاورة لأن هذا هو حق شعب تلك الدولة وحدة دون غيره‏..‏ ولكن من حقهما فقط ألا يعتدي أحد على أراضيها أو يحرض قطاعا من شعبها على حكومتها أو ينتهك سيادتها‏.‏

وعلى المجلس الأعلي للمحاكم الإسلامية الحاكم في مقديشو ألا يتدخل في شئون جارته إثيوبيا وأن يتوقف عن التصريحات الاستفزازية ضدها وألا يحرض الصوماليين على الحرب ضدها‏,‏ وإنما يمكن أن يعمل على تهدئة مخاوفها من قيام نظام حكم إسلامي متشدد على حدودها وأن يكسب ودها أو على الأقل يجعلها محايدة لا تدعم الحكومة الانتقالية الصومالية عسكريا أو تحارب إلى جانبها ضد قوات المحاكم الاسلامية‏.‏ أي يمكن عقد اتفاق تفاهم وعدم اعتداء متبادل بين المحاكم وبين أديس أبابا لمنع الانزلاق إلى هاوية الحرب‏.‏

يبقي على دول الجوار والدول ذات المصلحة في استقرار شرق إفريقيا مثل مصر أن تتحرك بسرعة لاحتواء هذا التوتر المتصاعد بسرعة قبل أن ينفلت الزمام وتنشب حرب جديدة تؤدي إلى آلاف أخري من المشردين واللاجئين والقتلي والمصابين ومزيد من التمزق لدولة عربية إسلامية محورية مثل الصومال وحتى لا يتزعزع الاستقرار في دولة مهمة استراتيجيا لمصر باعتبار أن‏85%‏ من مياه النيل تأتي من منابعها‏.‏