رغم كل الجهد الذي بذل والاموال التي صرفت على مؤتمر دارفور فاننا لا نتوقع ان تسهم قراراته كثيرا في حل ازمة هذا الاقليم لأنه في نهاية المطاف جاء ممثلا بدرجة كبيرة لقوى المؤتمر الوطني وبعض المستقلين الذين شاركوا فيه اما تسجيلا لموقفهم المستقل الذي لن يجد منفذا لتوصيات المؤتمر اوتعبيرا عن تعاطفهم مع اطروحات المؤتمر الوطني حول مستقبل الاقليم.
نقول ذلك لأن القوى التي قاطعت المؤتمر قد سلبت منه حقا اي ادعاء للقومية فقد قاطعته الحركات المسلحة وهي الرقم الأهم في صراع دارفور اليوم وقاطعته الحركة الشعبية وهي الشريك الكبير في التحالف الحاكم وقاطعته احزاب المعارضة وهي ذات وجود سياسي في الاقليم لاينكر – ومن ثم تقلص تمثيل المؤتمر ليصبح الفاعل الحقيقي فيه هو حزب المؤتمر الوطني الحاكم وهو جزء من الازمة ولايمكن ان يكون جزءا من الحل في غيبة الآخرين.
وعلى الرغم من ان والي ولاية دارفور قال ان المؤتمر بلا لون او رائحة سياسية فان اعلان المقاطعة من كافة هذه القوى الذي صدر قبل بداية المؤتمر وطغيان الوجود المكثف للحزب في قاعة المؤتمر والدور الرئيسي لولاية شمال دارفور في الاعداد للمؤتمر يدحض ما صدر عن الوالي.
ولكن يبقى ان المؤتمر يمثل اطروحات جزء من اهل دارفور هم اولئك المشاركون فيه ولابأس من ذلك لأن اي حل في نهاية المطاف ينبغي ان يستصحب آراء ورؤى الجميع ولكن اضفاء صفة القومية على مؤتمر لايتمتع بها لايساعد على حل المشكلة انما يزيد من حدة الاستقطاب حولها ويضع الحزب الحاكم في مكان الشبهة بأنه يسعى عبر هذه المؤتمرات لتكريس الانقسام بين اهل دارفور.
نحن مع عقد مؤتمر جامع لكل أهل دارفور لايستثني احدا تتولى امره والاعداد له وتوجيه الدعوة للمشاركين جهة محايدة تحرص على ان يشارك فيه الجميع دون اقصاء ويساهم الجميع في وضع اجندته واوراقه لان ذلك هو السبيل الوحيد للوصول لاجماع وطني بين اهل دارفور بمختلف توجهاتهم حتى يلتقوا عند كلمة سواء.