الاتفاق على التهدئة وانهاء المظاهر المسلّحة، والتوتّر، بين حركتي «فتح» و «حماس»، ينبغي أن يكون بداية حقيقية لتفاهم سياسي بين الحركتين، في انتظار التوصّل الى حكومة الوحدة الوطنية.

مصلحة الشعب الفلسطيني تقتضي ذلك والظروف والتوازنات الدولية، تدفع باتجاه ذلك أيضا. كما أن الاتفاق على مبدإ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بمشاركة كل الفصائل الفلسطينية الأخرى، سيجنّب القيادات الفلسطينية، في الحكومة أو في المعارضة، التوجّه الى خيارات أخرى لا تحوز على الاجماع الوطني، وقد تدفع باتجاه مزيد تعميق الأزمة، مثل اقتراح الرئيس الفلسطينيبإجراء استفتاء لحل الخلاف بين «فتح» و «حماس»، وهو اجراء ترفضه «حماس» بشدّة، وسيدفعها الى مزيد من التصلّب، ناهيك أنه يمثل، (حتى وان كان الاستفتاء يعدّ أعلى أشكال الديمقراطية التفافا على نتائج الانتخابات التشريعية التي جاءت «بحماس» الى الحكومة...

ولذلك تظل حكومة الوحدة الوطنية، البديل الوحيد لكل ما يجري حاليا على الساحة الفلسطينية. كما أن القيادات الفلسطينية، مدعوّة الى تجاوز كل الحساسيات المرتبطة بالانتماءات الحزبية والسياسية، في ظرف يقتضي منهم وضع مصلحة الشعب الفلسطيني فوق كل الاعتبارات، والأكيد أن هذه المرحلة، والتي ستمتد حتى نهاية الفترة الرئاسية الأمريكية الحالية، لن تشهد حلحلة للتسوية، كما قد تكون بعض القيادات الشابة في «فتح» تطمح الى ذلك. فالادارة الأمريكية سلّمت مفاتيح قضايا كل المنطقة الى اسرائيل، الرافضة لأي حل سياسي تفاوضي...

المرحلة اذن تقتضي توفق القيادات الفلسطينية الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ستكون مهمتها الأساسية هي تصريف الأمور الحياتية اليومية للشعب الفلسطيني، ومعالجة الأزمات المتراكمة خلال السنوات والأشهر الأخيرة، لأنه لن تكون هناك تسوية سياسية، في هذه المرحلة، إلاّ على حساب بقية الحقوق الوطنية الفلسطينية، وهو ما لا تقبل به القيادات الفلسطينية، في «حماس» أو «فتح» أو في بقية الفصائل الفلسطينية العريقة في نضالها ومقاومتها من أجل استعادة حقوق الشعب الفلسطيني. كما أن هذه الظروف الدولية لن تسمح كذلك «لحماس» بتسيير حكومة، مهمتها هي قيادة المقاومة الوطنية، نحو التحرير، وقد أكّدت الأشهر الماضية صعوبة تلك المهمّة.

و «حماس» التي دخلت الانتخابات التشريعية، بعد أن قاطعتها في دورات سابقة، على أساس القوانين التي أفرزتها اتفاقيات أوسلو، إنّما مدعوّة الى مراجعة موقفها، ليس باتجاه الاعتراف باسرائيل، ولكن نحو التخلّي عن المواقع، التي تجعلها مجبرة على الاعتراف باسرائيل، وبالتالي التخلّي عن مبادئها ومواقفها التي صنعت مجدها في صفوف ابناء الشعب الفلسطيني، أو محاربة طواحين الهواء، في حكومة محاصرة ومعزولة، بعد أن اتفقت كل القوى الدولية، ظلما، على مقاطعتها ومحاصرة حكومتها ومن ورائها كل الشعب الفلسطيني. القيادات الفلسطينية محكومة اذن، بالاتفاق، وبمزيد العمل من أجل الوحدة الوطنية، في انتظار مرور العاصفة.

راضــية الزيـــادي