قبل نحو اسبوعين من انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس الأميركي فإن العراق بات يمثل نقطة ضعف واضحة لإدارة الرئيس جورج بوش والحزب الجمهوري. وهناك تحليلات عديدة تشير إلي امكانية ان يتفوق الحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات وينتزع الأغلبية في الكونجرس.

ولذلك تشعر الإدارة بأنها في مأزق حقيقي الآن أمام الناخب الأمريكي لا تدري كيف تخرج منه وكيف تستعيد شعبيتها التي تراجعت وتدهورت إلي درجة لم تحدث في عهد أي رئيس أمريكي سابق، وهو التدهور الذي يتوازي مع التدهور الأمني الخطير الذي يعيشه العراق منذ الاحتلال.

ورغم الحملات والعمليات العسكرية الكثيرة التي نفذتها القوات الأمريكية بالعراق سواء بمفردها أو بالمشاركة مع قوات الجيش والشرطة العراقية لإحلال الأمن المفقود وهزيمة المتمردين أو المسلحين أو الإرهابيين إلا ان كل تلك الجهود باءت بالفشل. فلا الأمن تحقق ولا الاستقرار انتشر ولا المواطن العراقي نجا من القتل والاستهداف.

فرغم اننا نعيش حاليا أيام أعياد بما يصاحبها من بهجة وسعادة وفرحة تسود الجميع إلا ان الشعب العراقي لم يعرف للعيد طعما ولم تدخل البهجة والفرحة إلي قلبه. فقد استمرت أحداث العنف البغيض تغتال مزيدا من الأرواح البريئة وقد استمر العثور علي الجثث المجهولة هنا وهناك ومما ضاعف الحزن في العيد هو مقتل أربعة من رجال الاطفاء العراقيين علي أيدي قوات المارينز ما يعكس حالة القلق النفسي والتوتر والأزمة التي يعيشها الجنود الأمريكيون في هذا البلد ولذلك فإن خروج السفير الأمريكي بالعراق زلماي خليل زاد وقائد القوات الأمريكية الجنرال جورج كايسي ليؤكدا أمس ان النجاح في العراق ممكن ويشيرا الي خطط امنية جديدة وجداول زمنية لنقل مسؤوليات امنية للحكومة العراقية فإن هذا يعني إعتراف آخر بصعوبة وتعقيد الوضع الأمني بالعراق.

مع ذلك فنحن نتمني ان يتحقق النجاح الذي يتحدث عنه زاد وان تكون هناك استراتيجيات وسياسات امريكية جديدة لضبط الأمن وتأمين الاستقرار ورفع المعاناة عن الشعب العراقي وفي ذات الوقت دحر جماعات العنف والارهاب ومساعدة حكومة نوري المالكي علي مواجهة وتفكيك الميليشيات التي تقتل علي الهوية وتعتبر دولاً قائمة بذاتها داخل الدولة العراقية.

واذا كانت ادارة الرئيس بوش تريد انقاذ ما يمكن انقاذه من شعبيتها ومن مقاعدها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس فان عليها ان تتخلي نهائيا عن سياسة العناد وان تعترف بصعوبة وتعقيدات الوضع في العراق وان تقدم لذلك الخطط الجذرية للحل بالحفاظ علي وحدة البلد وبدعم عملية المصالحة الوطنية وباشراك الحلفاء والاصدقاء المخلصين لها وخصوصا من المنطقة فهم اكثر دراية بوسائل الحل العاقلة لحقن تلك الدماء الذكية التي تهدر في حفل قتل جماعي مستمر بلا توقف في العراق.