يصرّ قادة تل أبيب على أمرين هذه الأيام: الأول: عدم الاعتراف بهزيمتهم العسكرية في لبنان على عكس ما تؤكد وسائل الإعلام وشخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية، والثاني: استمرار الاستفزازات للبنان سواء أكان ذلك من خلال تواصل تحليق الطيران الإسرائيلي أم من خلال الخروقات على الأرض في الجنوب، إضافة طبعاً إلى استمرار احتلال مزارع شبعا وبلدة الغجر.

كل هذه الاستفزازات الإسرائيلية تعتبر انتهاكاً للقانون الدولي أولاً، وللقرار 1701 الذي نفّذ لبنان ما يخصّه منه، في حين تتواصل العربدة الإسرائيلية ليس تحت وسمع العالم أجمع فقط، بل تحت أنظار قوة اليونيفيل الدولية، وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن تفسير القرار المشار إليه أنه حماية «لإسرائيل» من لبنان، مع العلم أن «إسرائيل» هي التي شنت العدوان ودمّرت ما دمّرت وقتلت من قتلت. ‏

هكذا يقف المجتمع الدولي عاجزاً عن لجم عدوانية «إسرائيل» وخروجها على القانون الدولي، وذلك بقرار أميركي مسبق أخذ على عاتقه رعاية الإرهاب الإسرائيلي والعدوانية الإسرائيلية. ‏

وهذا ليس غريباً على إدارة بوش التي تمارس هي نفسها الإرهاب والعدوانية ليس ضد أفغانستان والعراق فحسب، بل ضد كل الدول والشعوب التي شبّت على الطوق وأعلنت رفضها لسياسة التسلّط والنهب الأميركية. ‏

وإذا كان القرار الدولي حبيس الخزائن الأميركية لا يمكن استخراجه إلا بموافقة سيد البيت الأبيض ومن يديره ويسيّره عن بُعد من المحافظين الجدد المتصهينين، إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للقرارين الأميركي والدولي، فما مبرر هذا التراخي العربي في وقت يُذبح فيه الفلسطينيون والعراقيون واللبنانيون بالأيدي الأميركية والإسرائيلية؟.. ‏

وما بال فريق لبناني يتاجر بشعارات السيادة والاستقلال، والحقيقة أنه يلتزم صمت القبور المريب وهو يتابع كل الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي والأجواء اللبنانية في وضح النهار؟ ‏

هل نستغرب هذا الصمت من فريق 14 شباط الذي راهن على ذبح المقاومة بالسكين الإسرائيلية ­ الأميركية، وطعن المقاومة في الظهر حتى خلال تصديها البطولي للعدوان الهمجي الذي تعرّض له لبنان؟ ‏

لا نظن أن من يطعن المقاومة غدراً في الظهر ويهددها صباح مساء ويطالب بإلغائها وشطبها ونزع سلاحها، صادق عندما يتحدث عن السيادة والاستقلال والحقيقة، بل هو أحد أضلاع الحلف المعادي للبنان والعروبة والاستقلال، فالاستقلال تحميه سواعد أبناء الوطن المقاوم، وليس الارتماء في أحضان السفراء والقناصل والمندوبين السامين، والاستقواء بالأجنبي على أبناء الوطن. ‏