دعا الرئيس الصيني الحزب الشيوعي الحاكم إلي التوحد لمواجهة الفساد‏,‏ وهي دعوة تعني ضمنيا أن الفساد قد انتشر بصورة تستدعي هذا التوحد‏,‏ لكنها تعني أيضا أن هناك إرادة سياسية قوية لدي الحزب الحاكم والدولة في الصين لمواجهة الفساد في هذا البلد العملاق‏,‏ وتعني أيضا أن الفساد أكثر خطورة من أن تترك عملية مواجهته لأجهزة الرقابة وللسلطة القضائية‏,‏ بل يستدعي الأمر الدفع بالقوة السياسية للحزب الحاكم ولمراكز السلطة في معركة مواجهة الفساد‏,‏ حتي يمكن القضاء عليه‏.‏ والحقيقة أن التوسع الضخم للقطاع الخاص والتشابك الكبير بينه وبين أجهزة الدولة لإنهاء التراخيص وعمليات تأسيس وتسيير المشروعات‏,‏

والتشابك الواسع النطاق بين القطاع العام والهيئات الاقتصادية العامة وبين القطاع الخاص‏,‏ يفتح المجال أمام الكثير من عمليات الفساد‏,‏ التي يمكن تحجيمها إلي أبعد الحدود وتسهيل مكافحتها وضبطها ومحاسبة المسئولين عنها‏,‏ إذا حدثت فعليا في النظم الديموقراطية التي تتيح اقصي قدر من الشفافية والمساءلة‏.‏

لكن وإلي أن يتحول النظام السياسي في أي بلد إلي النموذج الديموقراطي الذي ينطوي علي الفصل بين السلطات والتوازن بينها ويوفر آليات حقيقية لتداول السلطة‏,‏ فإن الإرادة السياسية للدولة ولمن يملكون السلطة والقرار تكون حاسمة في مكافحة الفساد‏,‏ وفي التأكيد للأجهزة الرقابية وللجهاز القضائي علي التقدم بقوة في مكافحة الفساد‏,‏ وعلي استبعاد أي تصورات حول الملاءمة السياسية في مكافحة الفساد‏,‏ وعلي أن من يغطي علي الفساد يمكن أن يتعرض هو نفسه للمساءلة‏.‏

وإن كان كل هذا يشكل خطوات مهمة لكنها لا تغني عن ضرورة التقدم نحو النظام الأمثل لمكافحة الفساد المتمثل في تطوير النظام الديموقراطي الذي يتضمن أعلي درجات الشفافية والمساءلة ويحقق الفصل بين السلطات والتوازن بينها بصورة تساعد علي منع الفساد ومكافحته بصورة صارمة‏