أرواح بريئة كثيرة راحت ضحايا حوادث السير وبيوت كثيرة عاشت مآسي فقدان الأحبة، ومآقي كثيرة أذرفت أنهاراً من الدموع حزناً وألماً على فقدان من خرجوا ولم يعودوا.

حوادث سير تعددت فيها أسباب القتل، وأداته واحدة هي السيارة، حصدت أرواحاً وأزهقتها، وطوت صفحات في حياة من كانوا في عمر الزهور وفي سنوات الصبا والعطاء.

حالة تنفرد بها طرقاتنا، إذ تشير الأرقام والإحصائيات إلى زيادة معدلات حوادث السير وما ينجم عنها من إصابات ووفيات وعاهات ومآسي تدمي القلوب وتتساءل الألسن إلى متى يستمر هذا النزف؟ وأما آن لتلك الأرقام أن تتراجع؟ وأما من وسيلة توقف هذا الهدر في الأنفس والأموال؟.

ما يثير في أرقام وفيات حوادث السير والتي لا تتردد السلطات في إعلانها بين الحين والآخر، أنه لا توجد بوارق أمل تبشر بمحاولات مجدية تحفظ لنا أرواح الناس في الطرقات.

فالملاحظ أن أسباب كل حادث سير يقع على الطرقات معلومة للسلطات، والدراسات والبحوث الميدانية في هذا الصدد أيضاً كثيرة، والتي تتفق جميعها على أن السرعة والقيادة بتهور تأتي في مقدمة الأسباب.

ومع التطور العمراني الذي تشهده البلاد والمشاريع العملاقة التي تقام على كل شبر من أراضيها زادت من حركة الشاحنات على الطرقات الخارجية على وجه الخصوص، إضافة إلى أرتال من الشاحنات التي تعبر هذه الطرقات، رغم تحديد أوقات تسمح لها بالمرور فيها، لكن الملاحظ أنها أصبحت تشكل أحد أسباب الحوادث المميتة.

ونظرة على الطرقات الخارجية الممتدة من الذيد إلى الشارقة ومنها إلى دبي تكفي لرؤية الرالي الكبير بما فيه من سرعات عالية وتجاوزات خطيرة تقوم بها الشاحنات تكفي لسحق أي سيارة صغيرة بمن فيها يوقعها حظهم العاثر في طريق رعونة سائقي الشاحنات. ولعل توجه السلطات إلى إبعاد سائق أي شاحنة يتجاوز الإشارة الضوئية إنما هو بداية الطريق الصحيح لتعديل الأوضاع على الطرقات التي باتت سائبة في الكثير منها.

fadheela@albayan.ae