إذا كنت مسلماً مقيماً في فرنسا فاحرص على ألا تؤدي الصلاة في مكان العمل أو أي مكان عام حتى لو كنت مواطناً فرنسياً. ففي هذه الحالة قد تصنفك السلطات الأمنية كإرهابي محتمل. ولا أدري كيف تكون السياسة الرسمية للجمهورية الفرنسية حيال المسلمين المواطنين أو المهاجرين هي حثهم على الاندماج في المجتمع الفرنسي العريض بينما يظلون على الدوام ـ أفراداً وجماعات ـ موضع شبهة أمنية تتخذ بسببها إجراءات أدناها التجسس قد تتبعها مضايقات مباشرة وعملية.

هذا الأسبوع قامت سلطات مطار شارل ديغول بتجريد عدد من الموظفين المسلمين من بطاقات تسمح لهم بدخول مناطق حساسة داخل المطار بحجة أنهم يشكلون «نقطة ضعف في أمن المطار». وليست هذه هي المرة الأولى التي يتخذ فيها مثل هذا الإجراء. فمنذ أغسطس وحتى الآن يبلغ عدد الموظفين المسلمين الذين سحبت بطاقاتهم أكثر من مئة.

الأمر كما يبدو له علاقة بالموظفين الذين يحرصون على أداء الصلاة أثناء الدوام لأن سلطات المطار أصبحت تجري مقابلات شخصية مع العاملين المسلمين يسأل خلالها الموظف عما إذا كان يلتزم بأداء الصلاة . ويتسع نطاق الأسئلة الموجهة ليشمل سؤالاً عما إذا كان الموظف قد أدى فريضة الحج أو اعتمر.

وربما يعود الأمر إلى سوء فهم ثقافي ـ ديني. فالمسيحيون في المجتمعات الغربية لا يفهمون كيف يحرص الشخص من أي ديانة كان على أداء الصلاة خمس مرات يومياً وكيف يلزم نفسه بهذا الحرص حتى خلال ساعات الدوام الرسمي اليومي. أما إذا كان الشخص بهذه الصفة في مثل هذه الحالة مسلماً فإذن لا بد أن يكون إرهابياً!

إذا كان الأمر كذلك ربما يجوز أن نعذر الفرد الغربي المسيحي العادي على افتراض جهله بالديانات الأخرى وخاصة الديانة الإسلامية لكن كيف نلتمس العذر لسلطة الدولة وأجهزتها؟

إن التحرش بالمسلمين في المجتمعات الغربية صار سياسة رسمية معتمدة رغم أنها غير معلنة. والسؤال هو كيف نتوقع من المسلمين في الغرب أن يندمجوا في هذه المجتمعات بينما تتعامل معهم الدولة نفسها وكأنهم غرباء.. بل وكأنهم مجرمون مشتبه بهم على الدوام؟

إنها دون شك سياسة استفزازية يضاعف من آثارها السالبة امتداد تأثيرها إلى النطاق الخارجي. إذ كيف يمكن أن يتفهم المسلم في الغرب أن تتعمد الدولة تصنيف تنظيم كحركة «حماس» الفلسطينية كتنظيم إرهابي وتمنع استقبال قناة «المنار» التلفزيونية التابعة لحزب الله اللبناني.

وتحظر جمع تبرعات لأي تنظيم عربي يقاوم الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلة بينما في الوقت نفسه يسمح للمنظمات اليهودية قانونياً بممارسة أنشطتها لصالح إسرائيل بما في ذلك جمع التبرعات؟

فهل تدرك الدولة في المجتمع الغربي أن ممارساتها التمييزية ضد المواطنين والمهاجرين المسلمين هي نقيض سياسة تشجيع الاندماج وأنها عوضاً عن ذلك تشجع عملياً استفزازات تتراكم وتتفاقم مع الزمن لتولد انفجارات مستقبلية؟