فى الوقت الذى بدات تلوح فيه فى الأفق بوادر اتفاق فلسطينى - فلسطينى على ضرورة تنحية الخلافات القائمة بين الفصائل وتغليب مصلحة الدولة على مصلحة وصراعات الاشخاص والمنظمات، والاستعداد لتشكيل حكومة وحدة وطنية، اختارت اسرائيل أول أيام عيد الفطر المبارك لتضيف الى قائمة الشهداء 6 فلسطينيين، جاءت اسرائيل بعملية توغل جديدة فى قطاع غزة قد تمتد او تطول حتى اعادة احتلال القطاع من جديد.
وهكذا دوما عندما تبدأ فى الافق بداية حل للازمة الفلسطينية - الفلسطينية تتدخل اسرائيل لاعادة الاوضاع الى المربع الاول. وهى (اسرائيل) تدرك ان الفصائل المسلحة ستعتبر هذا التدخل خير دليل على تشبثها بموقفها الرافض للاعتراف باسرائيل، وبالتالى يستمر الصراع الفلسطينى.
لايمكن تبرئة الحكومة الاسرائيلية التى تحاول ان توهم الجميع بأنها تسعى جاهدة لنيل الاعتراف من حكومة حركة المقاومة الفلسطينية التى تقود الحكومة الفلسطينية الشرعية، وهى فى الحقيقة تسعى لاستمرار الخلافات والمشاحنات التى قد تؤدى فى نهاية المطاف الى حرب اهلية فلسطينية يدفع ثمنها ابناء هذا الشعب الذى اختار وللمرة الاولى حكومته بالطريق الشرعى.
ولكن ايضا لايمكن تبرئة القيادات الفلسطينية التى لم تكن على قدر المسؤولية فترتفع فوق خلافاتها وتنهى عملية تسليم وتسلم السلطة بالتراضى. اكثر من 7 أشهر او يزيد بعد تكليف حركة حماس بتشكيل الحكومة، والأوضاع فى الأراضى الفلسطينية تزداد تدهورا ليس بسبب تدخل اسرائيل فقط على الارض ولكن هذه المرة ايضا بسبب اطراف فلسطينية ترفض ان تشاهد غيرها وهى تمارس التجربة الديمقراطية التى افرزتها الانتخابات الاخيرة. لقد آن الاوان لأن تراجع كل الاطراف الفلسطينية مواقفها وان تلزم نفسها بالثوابت الوطنية قبل مصالحها الذاتية.
كثرت المبادرات سواء الداخلية او الخارجية لانهاء هذا النزاع، لكن كانت جميعها تتحطم فوق صخرة التعنت، هذا الامر بدوره يرتد على الشعب الفلسطينى الذى بات يدفع ثمن ديمقراطيته وثمن اخطاء غيره وثمن اخطاء قادته.. فمن يتحرك لانقاذ ما تبقى قبل فوات الأوان؟