منذ توقف إطلاق النار.. و«إسرائيل» عينها على لبنان ولم تشف غليلها بعد من دماء اللبنانيين، وليس في نيّتها، كما يبدو وبالتواطؤ مع الإدارة الأميركية، ترك لبنان وشأنه، وتصريحات القادة الصهاينة لا تحمل تأويلاً كقول عامير بيرتس وزير الحرب بالأمس.
فالعدوان الإسرائيلي، وبعد ثلاثة وثلاثين يوماً من الإرهاب الموصوف، هي أيام الحرب المجرمة التي قتلت وشوهت آلاف الأبرياء ودمرت البنى التحتية اللبنانية تدميراً شبه شامل، هذا العدوان لا يزال مستمراً على لبنان بأشكال مختلفة أرضاً وجواً، من طلعات الطيران اليومية فوق الأجواء اللبنانية، إلى التمدد على الأرض في بقاع جنوبية مختلفة وتغيير للخط الأزرق، إلى سرقة المياه، وترسيخ احتلال مزارع شبعا وتلال كفر شوبا.. وهي إجراءات تتغاضى عنها الأمم المتحدة حتى الآن مع أنها تحد صارخ لقرارها 1701 الذي نفذه لبنان كاملاً، أما «إسرائيل» فأكدت أنه لا يعنيها!.
هذا غيض من فيض.. إذ إن تداعيات العدوان لم تنته بعد، ومخلفات الإرهاب الصهيوني من قنابل عنقودية وألغام وبقايا مواد فوسفورية ويورانيوم منضب، كل ذلك يدخل في سياق الإيذاء المقصود للمواطنين اللبنانيين، حتى إن يعقوب أدري الوزير المسؤول عن العلاقة بين حكومة أولمرت والكنيست جاهر بالأمس بأن «إسرائيل» استخدمت القنابل الفوسفورية في العدوان، في حين زعم بيرتس أن لبنان لم ينفذ القرار 1701 ولذلك فإن اختراق الأجواء اللبنانية سيبقى مستمراً!
ثمة إصرار أميركي صهيوني على إبقاء لبنان في حال إرباك شديدة، وإبقائه في دائرة التجاذبات والمماحكات السياسية لطعن المقاومة بالظهر، بعد استحالة أخذها في ميادين المواجهة مع العدو، وفي هذا الصدد يتذكر الجميع أن الولايات المتحدة هي التي أصرت على إطالة أمد العدوان، وزودت «إسرائيل» بأحدث أسلحة الفتك والدمار، وأن العدوان كان مرسوماً مسبقاً في واشنطن وتل أبيب قبل أن تكون هناك ذريعة الأسيرين الإسرائيليين.
ومع ذلك وللأسف.. هناك بعض اللبنانيين أو ما يسمى قوى 14 شباط، يراهن على المشروع الأميركي الإسرائيلي للبنان والمنطقة، ويذعن تماماً لهذا المشروع الذي يحقق لـ«إسرائيل» ما عجزت عنه في عدوانها المجرم.. في حين يجمع معظم اللبنانيين على مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتدخل والضغط على «إسرائيل» لوضع حد لانتهاكاتها وخروقاتها للسيادة اللبنانية، وإلزامها بتنفيذ كل قرارات الأمم المتحدة.
ويبقى السؤال.. لماذا مسموح لـ«إسرائيل» بتحدي الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة؟ وإلى متى هذا النفاق السياسي الدولي عندما يتعلق الأمر بـ«إسرائيل»؟.
أسئلة كثيرة برسم الأمم المتحدة التي تكتفي قواتها في الجنوب بمشاهدة التجاوزات الإسرائيلية وتسجل هذه الخروقات في أحسن الأحوال!.