الجديد في أعيادنا العربية والإسلامية؟ دموع ثكالى تبكي على أشلاء أبنائها في العراق وفلسطين، والسودان والصومال، وإسلامياً في أفغانستان، والشيشان، ودول أفريقية، وأقليات مضطهدة بفعل المتطرفين الذين لا يرون أبعد من أنوفهم..
فالبلد الذي ينعم ببعض الاستقرار، يخشى تفجيراً إرهابياً، أو موتاً في حوادث أخرى، وغير المستقر فيه هجرات وتشريد، ولا يسمح بالتنفس إلا منخر واحد وظلام بلا نجوم ولا أقمار، وآفاق مسدودة بأوامر السلطة تحت ذرائع بدأت مع أمير المؤمنين، وامتدت إلى المهيب، والقائد، والجماهيريات الثورية وفقهاء الإرهاب، وفوق ذلك كله هناك سلطات عالمية تمثلها إسرائيل بالمنطقة، ونواب ومندوبون وعاملون للمندوب السامي الذي يقرر من واشنطن كل شيء يجب أن ينفذه العرب بقوة المدفع والرشاش..
هل من حق طفل العراق أن يلبس حذاءً جديداً في العيد، ويقابل بسمة جده، وجدته بإشراقة الطفولة، وهل الطفل الفلسطيني، ولد ليحمل الحجارة ليقذف بها الدبابة الإسرائيلية كشعار لبقاء الحياة والهوية، والأمل الطويل، في حين الساسة يختلفون، ويرفضون لقاء الأسرة المناضلة، ثم أليس من حق مسلمي دارفور من عرب وأفارقة أن يطعموا لقمة بدون دماء في يوم العيد، وكذلك شيوخ وأرامل وأطفال الصومال الذين يعيشون الترحال والتنقل، والموت على أطراف المدن والصحارى بسبب خلافات قبلية ومذهبية؟
شعار الموت جزء من احتفالاتنا بالأعياد، وبدلاً من الاحتفال بالاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء، ورؤية طوابير الخريجين في الجامعات والمعاهد، وحركة السوق المتطورة في تصدير الفوائض من السلع، نقف على أبواب العالم نسعى لمقايضة منتجاتنا الضرورية بالسلاح الموجه للداخل، أو حشده على حدود بلد مجاور خوفاً من مفاجآت تأتي بها مغامرة ما، كما حدث في احتلال الكويت ولبنان، أو توزيع تركة العراق بين بلدان مجاورة؟
أليس العيد تقليداً رائعاً لكل من يحتفلون بمناسباتهم بغية استمرار التاريخ وتطور الإنسان، بدلاً من قتله وتخلفه ورفضه كمواطن له الحقوق ومؤهل بأن يتمتع بأمنه وحريته، كما هي شعوب العالم التي رفضت التضحية بالحياة من أجل أهداف هدامة أو ساذجة، غيبية، أو معلومة، يحركها أصحاب الأطماع والشهوات القاتلة..
وبصدق تام (كل عام وأنتم بخير)!