رعا الله هذه البلاد ومن يحكمها، إذ لم يجف حبر القلم بعد عما سطره من عطف شمل الأيتام في الشقيقة لبنان، حتى سعدنا ليلة العيد بقلب كبير يهفو نحو بقعة أخرى من أرض الله الواسعة ليشمل أبناء العراق برعاية تكفل لهم الصحة والسلامة في أبدانهم ونفوسهم التي نالت منها الحرب فأنهكتها وأحالتها بآلتها القذرة أشلاء لأجساد وأرواح بريئة تنال من العذاب أشده ومن المعاناة أعظمها.

في ليلة العيد والفرحة عمت الأرجاء والأسر والبيوت في مجتمعنا وبلاد الله قد أكملت استعداداتها للاحتفال صباحاً بالعيد هبت من أبوظبي نسمة عليلة جلبت معها غيمة مليئة بالخير تحمل البشرى لصغار العراق وأطفاله من الذين فقدت أسرهم أي أمل لهم في العلاج والشفاء من أمراض مزمنة وإصابات وعاهات مستديمة ألمت بهم جراء الحرب وتداعياتها التي أكلت الأخضر واليابس وأحرقت في طريقها كل جميل ولم تفرق في طريقها بينه وبين أي قبيح.

طافت الغيمة الأجواء وعبرت السماوات لتصل بلاد الرافدين بشرى مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتحمله نفقات تكاليف علاج أطفال العراق.

الفرحة لم تقتصر على المعنيين بالمكرمة وأسرهم فحسب، بل عاشها واستشعرها كل من يحمل بين ضلوعه قلباً ينبض وكل من يمثل عضواً في ذلك الجسد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم.

خير يأتي ضمن مبادرات قائد البلاد لإنقاذ المحتاجين والتخفيف عنهم من وطأة الحرب، تبعاته وآثاره لاشك أنها تمتد ليفيض عن صاحبه ويصيب البلاد والعباد، ويقيهم الشرور ويرفع عنهم البلاء.

والحق أنه لا جديد في عطاءات الشيخ خليفة فتلك هي عادته وإخوانه الشيوخ الذين اختاروا السير في درب الكريمين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمة الله عليهما وغفرانه، ولا خاب من على درب السابقين الخيرَّين سار.

fadheela@albayan.ae