بعد تفجيرات كوريا الشمالية النووية وردود الفعل الدولية تجاهها يبدو ان العالم مقبل على حركة نشطة في مجال السباق النووي خاصة على صعيد الدول النامية بهدف الحفاظ على الكيانات الوطنية المهددة من قبل الدول الكبرى.
الدائرة النووية تتسع في قارات العالم، ففي المنطقة العربية تقف اسرائيل وهي مدججة بمئات القنابل والصواريخ النووية وليس هناك رادع لها بل ان الغرب خاصة الولايات المتحدة تنحاز لها في الكثير من الاحداث السياسية واخرها الحرب على لبنان.
جنوب شرق آسيا تعيش الآن حالة قلق خاصة اليابان وكوريا الجنوبية بعد تفجيرات بيونج يانج، كما ان باكستان والهند اصبحتا تملكان الردع النووي بعد سباق محموم على صعيد السلاح التقليدي.
كما ان دول امريكا اللاتينية التي يرتبط بعضها بعلاقات غير ودية مع واشنطن قد تجد نفسها مجبرة على اقتناء السلاح النووي حتى لو بعد سنوات.ولعل تفكير بعض الدول العربية في استخدام الطاقة النووية يدخل في اطار الهاجس الخاص بالردع في المستقبل.
اذن سياسة الدول الكبرى الحالية خاصة على صعيد الحروب الاستباقية دفعت العديد من الدول النامية لخيارات الردع النووي ولعل تلويح كوريا الشمالية بسلاح الردع الرهيب للولايات المتحدة على خلفية المناورات القادمة بين القوات الامريكية وقوات كوريا الجنوبية يعد مؤشرا على مناخ دولي واقليمي تسوده الريبة والشك وسباق نحو مسألة السلاح النووي ليس يقصد استخدامه بل التلويح به كسلاح رادع للآخرين.
العالم قد يجد نفسه بعد سنوات محاطا بقوى نووية في اجزاء عديدة من العالم وهذا لا يخدم السلام والتنمية التي تتوق لها شعوب العالم سواء في الشرق او الغرب وكالة الطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة عليها مسؤولية اخلاقية وقانونية لايجاد تشريعات وآليات للحد من هذا الانتشار النووي.
وايجاد حوار دولي لجعل منطقة ملتهبة ومتوترة مثل الشرق الاوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل والاسلحة النووية حتى لا يحدث الاوسوأ كما حدث في هيروشيما ونجازاكي عام 1945 وذهب مئات الآلاف ضحايا لهذا الجنون النووي.