احتفالات المسلمين بعيد الفطر هذا العام،مع تباين المواقيت بين الدول الاسلامية، تزامنت مع عدة تطورات مهمة وخطيرة ارتبطت بقضاياهم المصيرية سواء في فلسطين، أو العراق أو السودان أو في أفغانستان، والامصار الأخرى في آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا،على الصعيدين الاقليمي والدولي، حيث مازال السلام المنشود والامن والاستقرار بعيد المنال، بعد ان انتقلت ورقة محددات السلام وتقرير المصير من أيدي المسلمين الى سوق البورصة والصفقات الدولية.
فالعيد يأتي مع بروز اتجاه عنصري جديد في بعض دول العالم، يتمحور نحو خوف واضح من الاسلام، أو ما يطلق عليه (فوبيا الاسلام)، والجنوح نحو التشدد والتمييز الديني والعرقي، والتصادم مع اتباع دين التوحيد.
كما هو حاصل في بريطانيا وفرنسا وايطاليا، على سبيل المثال لا الحصر والجدل الدائر بتصاعد حول حجاب المرأة المسلمة،وعقد المقارنات المغرضة بين الاسلام كدين والارهاب كثقافة بما يشوه هذا الدين السماوي الشامل والمتكامل للخلق أجمعين.
ولعل اللافت عشية العيد هذا العام، ما اقره الرئيس الامريكى جورج بوش بوجود ذلك التشابه بين حرب فيتنام وحرب العراق لجهة نزيف الدم الامريكى بعد ان تصور صانع القرار الامريكى فى الحربين انه قادر بأكبر ترسانة عسكرية شهدها التاريخ على قهر ارادة الشعوب وارغامها على قبول الاذلال والعبودية والامتثال لما يدبره التيار المتصهين في البيت الابيض من مخططات الهيمنة والاستكبار.
ويبدو المشهد في فلسطين اكثر مأساوية وقتامة من اي وقت مضى، حيث العيد، يترافق مع سقوط مقولة حرمة الدم الفلسطيني على الفلسطينيين، وحيث تدور المواجهات المسلحة وتبادل الاغتيالات والتحريض الاعلامي بين رفقاء السلاح، مع ما يعنيه ذلك من ابتهاج وارتياح عند مغتصبي الوطن والارهابيين في دولة الاحتلال الاسرائيلي.
وقضية دارفور، لا تزال تحتل مساحة بارزة فى أجندة الهموم الاسلامية والعربية، ويستمر معها الجدل حول تنفيذ قرار مجلس الامن 1706 بشأن ارسال قوات دولية فى اطار تغليب مصلحة السودان العليا والحفاظ على وحدته واستقراره، فضلا عن القلق على مستقبل لبنان وضبابية الرؤية السياسية من حكومة الوحدة الوطنية.
بالاجمال، هل يستطيع المسلمون في مشارق الارض ومغاربها اقامة الاحتفالات ومظاهر البهجة بالعيد، بينما مصائرهم تدار وتقرر من خارج أوطانهم، وهل بامكان المسلم في فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو الشيشان وكشمير، الاحتفال بالعيد بتقبل التهاني ونثر الفرح بين أفراد أسرته؟.. الاجابة ربما تكون اكثر تشاؤما هذا العام عن سابقه.