حان وقت فض الاشتباك بين الهيئات والمصالح الحكومية والوزارات إذا كنا نريد فعلا أن نبني اقتصادنا علي قواعد اقتصادية سليمة لا مجال فيها للتسيب أو الإهمال أو التواكل علي بعضنا البعض‏.‏ فهذه الظواهر السلبية هي التي استنزفت المال العام وأدت إلي تدهور المرافق وزيادة تكاليف التشغيل والإنتاج أضعافا مضاعفة مادام الحساب لا يتم بمنطق اقتصادي يقوم علي قاعدة الربح والخسارة‏.‏

لذلك يمكن القول إن قيام شركات الكهرباء بقطع التيار الكهربائي عن ديوان محافظة القاهرة ومصالح أخري هو بداية جادة نحو تصحيح الخطأ الذي استمر عشرات السنين‏.‏ فليس منطقيا بعد أن تم تحويل هيئة الكهرباء إلي شركة تقوم علي مبدأ الربح والخسارة أن يستمر سحب الكهرباء منها للمصالح الحكومية وغيرها حتي تتراكم ديونها وتصبح بملايين الجنيهات ثم تعجز عن سدادها‏.

‏ فهذا التراخي في السداد عن عمد في معظم الأحيان يساعد علي الإسراف في استهلاك الكهرباء‏,‏ وتنتج عنه ظاهرة غير صحية هي ظهور المصلحة أو المؤسسة بمظهر التي تحقق ربحا بينما هي خاسرة إذا أخذنا في الحسبان المستحقات الواجبة عليها لشركات الكهرباء والمياه وغيرها‏.‏

الإدارة الاقتصادية السليمة تقتضي أن تعتمد كل وزارة أو هيئة أو مصلحة حكومية علي ميزانيتها في إدارة شئونها‏,‏ وألا تتخطي مصاريفها وارداتها بأي شكل‏.‏ فإذا كانت تجارية فيجب أن تحقق ربحا وإلا فعليها أن تعيد النظر في سياستها أو تتوقف عن العمل لوقف نزيف الخسائر‏,‏ وإذا كانت خدمية فتمويلها من أموال دافعي الضرائب‏,‏ ويجب أن تأخذ بقدر ما تقدم من خدمات‏,‏ وأن تنفق بما لا يتجاوز الميزانية المخصصة لها‏.

‏ وأن تدفع فواتيرها أولا بأول لكل جهة تتعامل معها‏,‏ وكفي تسيبا وتركا للمصابيح وأجهزة التكييف تعمل ليلا ونهارا‏,‏ أو المياه تتسرب في البالوعات بلا نهاية ثم نشكو من قلة الإمكانات وعجز الميزانية‏!‏