عيد مبارك على الوطن والمواطن. أعاد الله هذه المناسبة على حكومتنا، وهي في خير ويمن وتنعم بالبركة، وسدد الله خطى أولي الأمر لما فيه صلاح ورشاد الأمة، وحمى الأوطان من كل سوء وحفظها من كل شر.
انقضت الأيام الفضيلة ومضى الشهر الكريم سريعاً، بعد أن جاد على الأمة بالخير كله، فطوبى لمن استثمر أيامه ولياليه لما ينفعه في دينه ودنياه، ولما يعود عليه بسعادة الدارين.
تحيا الأمة فرحتها الكبيرة بحلول عيد الفطر، جعله الله سعداً وفرجاً على الإنسانية، وبين المناسبة والفرحة تطول المسافة على بعض الشعوب التي كان قدرها أن تعيش آلاماً وتقاسي أحزاناً أراد لها البعض أن تعاني.
وبلادنا ـ وكما هي عادتها ـ لا تستأثر بما حباها الله من خير، وما أنعم عليها من نعمة لنفسها، ففاضت عطاءً وجوداً على من كان قدرهم الحاجة والعوز.
قبل أيام بدأت الخطوة التنفيذية في رحلة إعادة إعمار لبنان التي آلت الدولة على نفسها السير فيها والأخذ بيد من يعيش دوامة الخراب، في تلك الرحلة ظهرت نقاط ضوء كثيرة بدأتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات التي انفطر قلبها من أجل أطفال صغار لا حول لهم ولا قوة، ولا ذنب أيضاً اقترفوه في لعبة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فكان عطفها وحنانها أكبر من القذائف ونيران الصواريخ التي قتلت ودمرت وهدمت وحطمت، فأبت إلا أن تدخل الفرحة على نفوس الصغار في هذه المناسبة.
وعلى طريقتها الخاصة في رسالة مفادها إن بعدتم عن عيوننا فأنتم بين ضلوعنا، ومن قست عليه الظروف فإن الإمارات تحنو عليه، لأننا في مجتمع لا تكتمل فرحة أهله إلا عندما تسود وتتسع دائرتها فتشمل كل الناس، وهذا هو المغزى الكبير للفرح والمعنى الحقيقي له.
نبارك للجميع حلول الفطر السعيد وقد أضاء الله القلوب بنور اليقين، وعطر الأرواح بروح الرياحين وأثلج الصدور بسكينة المؤمنين، وغفر لنا وللوالدين وجعلنا من المقربين اللهم أمين.