مع إعلان ملك البحرين حمد بن عيسى موعد الانتخابات البرلمانية البحرينية في دورتها الثانية فإن حالة من الحراك سرعان ما دبت في الشارع البحريني، وغصت نتيجة لذلك الدوارات ومفارق الشوارع في البحرين بلافتات شتى بعضها تجاري الدعوة، بمعنى إعلانات بغرض الترويج التجاري لسلعة أو خدمة ما والبعض الأخر من اللافتات يدخل فيما يمكن أن يسمى باللافتات الدعوية .
والتي تجد فيها المنظمات الإسلامية وسيطاً أساسياً في التواصل مع العامة أو في تذكيرهم بفرائضهم الدينية كالزكاة والدعوة لأداء فريضة الحج عن طريق هذه الإعلانات التجارية المدفوعة الأجر. وفي ظل غياب أو تغايب للدولة فإن كل هؤلاء يجدون في السكوت الرسمي «سموح» إلى أن يتم فيها المنع فيمتنع الجميع أو يعترضون عليه.
وما نحن بصدد مناقشته هنا يتقاطع مع السابق في أن النواب السابقين وغيرهم من الراغبين الجدد في خوض غمار العمل النيابي قد وجدوا في هذه الفسحة الرسمية فرصة في الحضور أو إعادة حضور إطلالتهم البهية على العامة. وهو الموضوع الذي ستكثر فيه الدعوة والدعاية والأطروحات، الواقعية والخيالية .
وبالتالي الدعوة والدعاية الانتخابية لكتل وأفراد قد شدوا العزم على دخول البرلمان القادم في دورته الثانية. إلا أن ما نحن معنيين به هنا هي كثرة هذه اللافتات التي تحمل دعوات للمشاركة في الدورات الرمضانية المتعددة الأغراض والهوى يقوم بتنظيمها أحد النواب السابقين أو الراغبين الجدد.
ومن كان من هؤلاء ذو توجه إسلامي أصيل او شكلي فقد أقام دورته في تحفيظ القرآن الكريم، وهو قد لا يعرف عن هذه الدورة شيئا إلا أنه بالطبع لن ينسى يوم التكريم وحضوره أمام أجهزة الإعلام المختلفة. وبعضهم قد أقام دوراته «القرقاعونية» تحت رعاية بعض من كبار مسؤولي الدولة ممن قد يشتركون معهم في التوجه السياسي ولربما الانتماء الإيديولوجي، إلا أنه قد يكون فرصة للحضور الإعلامي للطرفين، ففي الحضور الإعلامي مرام ومباغ شتى.
من ناحية أخرى فإن البعض الأخر من هذه الدورات المقامة قد عني بكرة القدم، وأخرى قد عنت بدورات في الجري وأخرى في السلة ولا أدري إذا ما كانت هناك دورات أخرى لتنس الطاولة والتنس الأرضي ومسابقات حمل الأثقال والقلة وغيرها. إلا أن ما أعرفه أن البعض كذلك قد أقام احتفالات«بالقرقاعون».
كما فعلت زميلتنا الأكاديمية السابقة الدكتورة منيرة فخرو كبداية لإعلان ترشحها في الدورة الانتخابية القادمة. أتمنى أن يكون للمرأة البحرينية حظا في مقاعد المجلس المنتخب هذه المرة.
ومن كان له توجه ديني فقد أقام دورته في تحفيظ القرآن الكريم ولربما قد يمتد هذا للقيام بحملات لعمرة العشرة الأواخر من رمضان. المهم في كل ذلك أن تأتي هذه الدورة والحملات بيافطة أو اللافتات تحمل اسم النائب الداخل في الانتخابات المقبلة أو بعض الراغبين الجدد الذين وجد بعضهم أن الدخول في مجلس نيابي له مغانم شتى ووجاهة لا تضاهى.
ولا ينسى جل أو بعض هؤلاء أن تتصدر هذه اللافتات صورهم التي تزاحم في حجمها الإعلان ذاته، ومن المهم أن تكون صورة النائب أو المرشح تبدو أخاذة جاذبة للانتباه وسارقة لأنظار المارة وسائقي المركبات الصغيرة والكبيرة دون اكتراث بأن بعضها قد يكون سببا في حوادث مرورية. ولا أعرف ماذا سيعمل هؤلاء وبما ستتفتق به عبقرية بعض هؤلاء في الانتخابات التي ستتم في عام 2010 عندما تتخلص وزارة الأشغال وإدارة المرور من كل دوارات البلاد.
وقد تصورت من خلال رؤية صور أحد النواب السابقين وكبر حجمها وزاد لون شعره أسودادا، بأن هناك عرضا سينمائيا قريبا بطولته من كانت صورهم على تلك اللوحة، حيث أن هذه اللوحة كانت تقارب من حيث الضخامة والملامح أبطال دعايات العروض السينمائية القديمة في سينما الزياني والقصيبي والبحرين سابقا.
وإذا ما كانت بدايات الحملة الانتخابية قد بدأت بدورات رياضية و« قرقاعون» وصور لمترشحين روعي فيها أن يبدو صاحبها شابا يخفي سواد الصبغة شعيرا ته البيضاء، فإننا بهذا على موعد قريب بعطايا وأنشطة أكبر وأسمن، قد يكون بينها «ماجلة» البيت ولربما تسديد بعض مصروفاته وفقا للحالة الاجتماعية للفرد، فالمتزوج نصيبه ثلاثة أضعاف الأعزب ولربما قد يشمل هذا تقديم مكيفات وأفران وسجاد وستائر وأثاث منزل... وغيرها.
وإذا ما الخيام قد نصبت فإن «عشيات» العباد ولربما «غدياتهم» ستكون على «حساب» السادة المترشحين، أكثر الله من خيراتهم وخيامهم وأطروحاتهم وابتساماتهم الموسمية التي ستطل علينا مرة كل أربع سنوات.
فالتسابق على مقاعد المجلس المقبل قد خرج من الجرائد لدوارات الشوارع وأسوار الحدائق والأماكن العامة ولم تسلم منها أسوار المدارس والمستشفيات، وقريبا في الخيام والساحات الفارغة. ويشترك في هذه الحموة نواب سابقون عرفوا بأدائهم الضعيف ولربما النفعي وآخرين ليسوا كذلك.
إلا أن ما لفت انتباهي أن هذه الحموة قد دخلها بعض من النواب الصامتين الذين رغم صمتهم وأدائهم الصفري إلا أنهم كما يبدو قد شدوا العزم على دخول معترك الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهم في أدائهم داخل المجلس السابق أو في رعايتهم للدورات الرياضية أو في إعلاناتهم المنددة أو المساندة، لم يتجاوزوا في ذلك عقليتهم المقلدة.
فبعض هؤلاء لا يعرف في الرياضة ألفها أو باءها، بل لربما في بعضهم من يرى فيها شيطانا يجب رجمه، إلا أن «للضرورات أحكامها» ولربما منطقها الميكيافلي.
كاتب بحريني
