بعد التوقيع في مكة المكرمة على وثيقة تحريم سفك الدم العراقي بحضور العديد من القيادات والعلماء في العراق فإن ذلك يعد خطوة مهمة في سبيل وقف نزيف الدم في بلاد الرافدين. لقد شهد هذا الشهر وهو شهر الصيام والقيام والغفران مآسي كبيرة في العراق حيث مسلسل القتل العشوائي والتدمير يتواصل وهذا يعطي مؤشرا خطيرا على وحول الأوضاع في العراق الى مرحلة سيئة.

وثيقة مكة ينبغي ان تكون الخطوة الأولى نحو وقف هذا النزيف وان يكون هناك احترام لما تم الاتفاق عليه خاصة وان الطوائف العراقية من سنة وشيعة قد أيدت ما جاء في الوثيقة واعتبرته يخدم مصلحة العراق. لقد وصل الوضع في العراق الشقيق الى مرحلة معقدة وصعبة مما يحتم تدخل العقلاء لإيجاد حلول واقعية لانتشال هذا البلد من هذه المأساة اليومية.

ولعل وجود هؤلاء العقلاء في مكة المكرمة والتوقيع على وثيقة تحريم الدم العراقي ومن خلال اشراف منظمة المؤتمر الإسلامي يعطي بعض الآمال نحو الدخول في مصالحة وطنية تنهي هذا العبث اليومي الذي طال كل شيء وهو النسل والحرث وهو أمر غير مقبول، فالوضع في العراق يحتاج الى مزيد من الجهود السياسية سواء على صعيد القوى العراقية أو على صعيد الدول العربية او المجتمع الدولي خاصة الأمم المتحدة.

بعد أكثر من ثلاث سنوات على دخول القوات الأجنبية الى العراق فإن الأمور تتجه الى الأسوأ وليس هناك مفر من وجود آلية جديدة لبحث مسألة وجود القوات الأجنبية ومدى توافقها مع طموحات الشعب العراقي.

ولعل المحادثات التي أجراها الرئيس الأميركي بوش مع كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين تعطي مؤشرات على ان الأوضاع في العراق تحتاج الى معالجة مختلفة خاصة وان العنف ضد القوات الأميركية والعراقية قد زاد بمعدلات كبيرة خاصة خلال شهر اكتوبر الحالي حيث يعد أحد أقسى الأشهر على القوات الأميركية المتواجدة في العراق.

وعلى ضوء هذه التعقيدات السياسية فإن المطلوب إيجاد خيارات جديدة للتعامل مع الأوضاع المتدهورة في العراق فإذا شكلت وثيقة مكة خطوة إيجابية وبدأت وتيرة العنف في الانحسار فعندها لا بد من بحث القضايا الأكثر إلحاحا وهي مسألة ان تلعب الأمم المتحدة دوراً قد يكون في ارسال قوات لحفظ السلام وانسحاب القوات الأجنبية أو البحث عن مسار آخر للأزمة في العراق.

إن الهدف الأساسي هو إعادة العراق الى أجواء السلام والاستقرار وإعادة الاعمار وهذا الأمر يعد أولوية مهمة للشعب العراقي وللدول العربية وللعالم وهذا الهدف لن يتحقق إلا من خلال حوار حقيقي وصادق أولا بين كل القوى السياسية والدينية في العراق وأيضا من خلال مساهمة المجتمع الدولي في إيجاد آليات تساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في العراق وبدون ذلك سوف تتجه العراق الى مزيد من الانقسام والتوتر وأجواء القتل والدمار وهذا ما لا يريده أحد.