لا تزال قضية دارفور تحتل مساحة بارزة في أجندة الاهتمام الدولي السياسي والإعلامي, ويستمر معها الجدل حول إرسال قوات دولية للإقليم, ما بين الضغوط الدولية المتزايدة التي تقودها الولايات المتحدة لتنفيذ قرار مجلس الأمن1706 بشأن إرسال تلك القوات في مقابل معارضة الحكومة السودانية لإرسالها.
ووسط هذا الجدل المستمر تسعي مصر عبر لغة الدبلوماسية إلي البحث عن حلول عملية وواقعية لأزمة دارفور ترتكز علي عدة أمور, أولا: نبذ العنف واللجوء إلي القوة وتغليب لغة الحوار والأساليب السلمية بين الحكومة والمتمردين في معالجة القضايا الخلافية, خاصة تقسيم السلطة والثروة,
والعمل المشترك من أجل تنفيذ وتثبيت اتفاق أبوجا علي أرض الواقع, وذلك في إطار تغليب مصلحة السودان العليا والحفاظ علي وحدته واستقراره, وكذلك الحوار بين الحكومة السودانية والمجتمع الدولي, خاصة الولايات المتحدة, فإذا كان الهدف الذي ينبغي أن يتفق عليه جميع الأطراف هو وقف الصراع والاقتتال في الإقليم وتحسين مستوي معيشة السكان وإعادة اللاجئين, فإن الوسيلة قد تختلف طبقا لظروف الواقع, وبعبارة أخري, فإن الأصل هو أن تقوم قوات الاتحاد الإفريقي بعمليات حفظ السلام في الإقليم.
وبدلا من الإصرار علي إرسال قوات دولية مع ممارسة الضغوط, فمن الأفضل أن يتم دعم قوات الاتحاد الإفريقي, إضافة لذلك من المهم أن يترجم الاهتمام السياسي والإعلامي الدولي بقضية دارفور إلي مساعدات مادية ومعنوية لمساعدة شعب دارفور خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.
لذلك فإن محادثات آندرو ناتسيوس مبعوث الولايات المتحدة للسودان مع المسئولين المصريين أمس, وكذلك مع المسئولين في الجامعة العربية, إنما تعكس التحركات المصرية علي كافة المستويات السياسية الإقليمية والدولية, للبحث عن مخرج واقعي وسلمي لأزمة دارفور.