أزعجت المفرقعات طيلة شهر رمضان المبارك الجميع بلا استثناء، ففي كل المناطق والأحياء السكنية وغير السكنية كان لهذه المفرقعات جنود لا شاغل لهم غير إمتاع أنفسهم بإزعاج الآخرين دون مبالاة ولا اكتراث.
احد القراء يقول في رسالته تعليقا على مقال «خبايا السطوة»، يقول القارئ: «أنا من المواطنين الذين يسكنون السطوة منذ أكثر من أربعين عاما، وأدرك أهمية هذه المنطقة تماما من الناحية التجارية والسكنية، لكنها لم تعد تصلح لسكن العائلات نظرا لوجود نسبة كبيرة من العزاب من مختلف الجنسيات».
ويضيف القارئ: «في شهر رمضان يزداد استخدام الألعاب النارية والمفرقعات في السطوة حالها حال أي منطقة أخرى، لكن الفرق هو انه بعد موعد الإفطار لا يتوقف دوي هذه المفرقعات حتى منتصف الليل، والأخطر أن مستخدميها هم من الصغار قبل الكبار، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: من أين يحصلون على هذه المفرقعات الخطرة؟ وما هو دور الجهات الأمنية إزاء من يتاجرون بهذه الألعاب النارية سرا وجهرا ؟».
ويضيف القارئ: «أما الأمر الآخر والذي يقلقنا ويتسبب لنا في إزعاج كبير فهو انتشار ظاهرة الدراجات النارية بكل أنواعها والتي يقودها أصحابها وسط الأحياء السكنية.
وفي الشوارع الرئيسية علنا دون اكتراث، الأمر الذي جعلنا نمنع أطفالنا من اللعب خارج البيت حفاظا على سلامتهم. وتشعر في كل ذلك ان هؤلاء المخالفين لا يكترثون بقوانين ولا برجال امن، فيقومون بما يروق لهم ضاربين بالمجتمع ومصلحته عرض الحائط». انتهت رسالة القارئ.
نتفق مع القارئ فيما ذهب إليه. فالمفرقعات كانت مصدر إزعاج كبير للجميع. إن كنت نائما فإنك تستيقظ فزعا على أصوات هذه المفرقعات، ان كنت طالبا تدرس او متابعا لبرنامج تفزع على صوت مفرقعة وكأنه صوت قنبلة.
نسمع عن حملات توعية وعن جهود تبذلها الجهات الأمنية للسيطرة على هذه المفرقعات والحد من بيعها لاسيما الخطرة منها، ومع ذلك نواجه المشكلة كل عام دون أن نجد لها حلا، خاصة وأن بعض الأسر تستورد من الخارج أنواعا خطرة للغاية، تقوم ببيعها سرا، أو تتيح استخدامها لأبنائها دون أن تكترث بالعواقب التي تشهد عليها المستشفيات.
أما موضوع الدراجات فحدث ولا حرج. فسائقو الدراجات وصلت بهم الجرأة لقيادتها وسط الشوارع العامة دون وضع اعتبار لقانون يمنعها. يمرون على المنازل، وسط الأحياء، يستعرضون بطريقة جنونية تخشى منها على أنفسهم، ومع ذلك تتساءل في نفسك: أين دور الأسرة والجهات الأمنية؟ هل أصبح الطائشون متمردين أيضا على القوانين؟
نعم تزعجنا المفرقعات والدراجات الطائشة، لكن ما يزعجنا أكثر هو وجود أفراد لا يحترمون القوانين ولا يكترثون لسلامتهم ولا لسلامة أفراد المجتمع.
العيد مقبل ونأمل ان تصمت هذه المفرقعات وتكف الدراجات عن إزعاجنا. وما نأمله أكثر هو أن نسعى كمؤسسات مجتمعية لتعميق ثقافة احترام القوانين، واحترام النفس والآخرين، عندها لن نسمع مفرقعات ولن نرى دراجات الا في إطار قانوني لا يتعارض مع راحة وسلامة أنفسنا، وراحة الآخرين وسلامتهم.