تمثل وثيقة "مؤتمر مكة "لرجال الدين السنة والشيعة العراقيين الذي رعته منظمة المؤتمر الإسلامي الفرصة الأخيرة للشعب العراقي للخروج من أزمته الحالية باعتبار ان بنوده العشرة متفق ومجمع عليها من جميع العراقيين ممثلة في قياداتهم الدينية لأن فيها المخرج من دوامة العنف والقتال الطائفي المقنن الذي حول العراق إلي مايشبه معركة ضد عدو وهمي وجعل جميع العراقيين تحت رحمة هذا العدو.

لقد عاني العراق كثيرا من التدهور الأمني بعد الاحتلال وفشلت جميع الجهود التي بذلت من الأمريكان والحكومة العراقية وحتي الجامعة العربية ودول الجوار في الحد من هذه الظاهرة الدخيلة علي شعبه وأنه بتوقيع " وثيقة مكة" حان الأوان لتوحيد كلمة العراقيين لمواجهة الوضع بحسم وموقف جماعي لان استمراره سيؤدي إلي تفتيت العراق الي دويلات طائفية تقاتل بعضها بعضا ويزيد من المعاناة ويحول حياة السكان الي كابوس دائم.

رغم ان الوثيقة لم تتحدث عن حل المليشيات أو نزع سلاحها باعتباره أس الداء الا ان الاتفاق الجماعي حولها والمباركة التي وجدتها من قيادات شيعية وعلي رأسها المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني والسيد مقتدي الصدر يعد مدخلا جادا لأول مرة لمواجهة الموقف جماعيا كما ان التوقيع عليها بالحرم المكي الشريف وفي شهر رمضان المعظم يعطي الامر دلالة واضحة برغبة العراقيين علي مواجهة الموقف بشكل مختلف هذه المرة.

الجميع يدركون ان حل الأزمة العراقية مرتبط بعدة عوامل داخلية وخارجية منها موقف الحكومة العراقية والطوائف المرتبطة بالمليشيات وايضا موقف قوات الاحتلال و مواقف الدول المجاورة وان الموقف الايجابي الجماعي لكل هذه الجهات كفيل بوضع الأمور في نصابها الصحيح ولذلك فانها مطالبة اكثر مما مضي بدعم هذه الوثيقة لانها تمثل اجماع اهل العراق.

فالحكومة العراقية يقع علي عاتقها الدور الأساسي والمحوري لتنفيذ هذه الوثيقة وان ذلك يتطلب اتخاذ اجراءات سريعة وحاسمة لمواجهة المليشيات المرتبطة ببعض الطوائف وجهات نافذة بوزارتي الدفاع والداخلية خاصة بعدما ثبت تورط جهات رسمية في فرق الموت التي تحصد يوميا أرواح عشرات العراقيين. ان جميع العراقيين متفقون علي أن المليشيات الطائفية هي المسؤولة عن تدهور الوضع بالإضافة إلي الاحتلال الذي ساهم في خلق بيئة صالحة للعمل الإرهابي المنظم الآتي من الخارج وان المطلوب من قوات الاحتلال وضع جدول زمني لانسحابها من العراق لأن في ذلك سحب البساط من القاعدة والجماعات المرتبطة بها التي سعت لتحويل بعض مناطق العراق إلي امارات إسلامية خارج نطاق الدولة وان اعلان انضمام الرمادي واستعراض قوة المليشيات المسلحة بها علنا مقدمة لما هو أسوأ سيطل في مقبل الأيام إذا لم يتم تدارك الموقف عاجلا بتنفيذ "وثيقة مكة".