كأن هناك قوي خفية لا تريد الخير للفلسطينيين, فبعد ساعات من الاتفاق الذي توصلت إليه أمس حركتا حماس وفتح برعاية الوفد الأمني المصري, تعرض موكب رئيس الوزراء إسماعيل هنية لاطلاق نار في وسط غزة لتزيد الأمور احتقانا بعد أن اعتقد كثيرون أنها في طريقها للهدوء.
بداية يمثل الاتفاق خطوة إيجابية يمكن للجانبين البناء عليها شريطة أن تصدق النوايا وأن تكون المصلحة الوطنية وحدها هي الدافع والهدف والأمل. لكن الكلمة السحرية التي ستكون جواز المرور لنجاح هذا الاتفاق هي الالتزام بمعني أن ينفذ الجانبان ماتم التوصل إليه, وألا يكون الاتفاق قد جاء نتيجة لابراء الذمة فقط, والاعلان أمام الشعب الفلسطيني أن حماس وفتح تبذلان كل مابوسعهما لتسوية خلافاتهما.
أحد أهم بنود الاتفاق هو إنهاء كل المظاهر المسلحة والتوتر بما في ذلك تراشق الاتهامات والسجال علي المستوي الاعلامي, الأمر الذي يعني اذا صحت النوايا, نهاية الاقتتال بين مسلحي فتح وحماس, والبدء في معالجة القضايا الاكثر الحاحا أمام الشعب الفلسطيني.
لكن حادث موكب هنية يشير إلي أن هناك أطرافا داخل حماس وفتح تعمل علي تخريب أي اتفاق قبل ان يجف حبره, وذلك من أجل استمرار الأمور كما هي الآن حيث تبدو هذه الأطراف مستفيدة من ذلك.
ان أحدا لن يختلف علي ان نضال الشعب الفلسطيني تأثر سلبا وبشدة بسبب الخلافات التي تفجرت بين حماس وفتح عقب فوز حماس بالانتخابات البرلمانية قبل شهور وتشكيلها للحكومة, وقد حان الوقت لادراك أن من الضروري وضع نهاية لهذه الخلافات, والبدء في التعامل مع القضايا الجوهرية التي تمس الشعب الفلسطيني, وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي المتردي ومسألة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية, وأيضا كيفية وضع استراتيجية موحدة للتعامل مع المحتل الاسرائيلي.
واذا كانت المهمة ثقيلة بل وشديدة الصعوبة فان الأمر الايجابي الذي يؤشر لامكانية تسويتها هو أن جهود الرعاية المصرية لم تتوقف يوما عن تشجيع الإخوة الفلسطينيين علي تخطي خلافاتهم والعمل بجدية علي تحقيق تضامن ووحدة من أجل الحصول علي حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.