من لا يملك غذاءه لا يملك قراره أو مستقبله،،، كلمات قالها المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تذكرتها وحاولت التوقف معها وأنا أقرأ الأرقام المخيفة التى طالعنا بها تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) وهى تحتفل بيوم الغذاء العالمي.

فقد أكدت منظمة (الفاو) أن هناك نحو 854 مليون شخص في العالم مازالوا يعانون من نقص التغذية، داعية إلى ضرورة أن تقوم الزراعة بدور رئيسي على المسرح العالمي، إذا ما أردنا أن نسدل الستار على ظاهرة الجوع.

جيمس موريس المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، كان أكثر تحديدا حينما طالب المجتمع الدولي بالتدخل لمحاربة الجوع وسوء التغذية والتي يذهب ضحيتها نحو 18 ألف طفل في المتوسط يوميا بمعدل طفل واحد كل خمس ثوان. المسؤول الدولي أشار أيضا إلى أن 400 مليون طفل يعيش ثلاثة أرباعهم في عشر دول فقط، حيث تحتاج كل أسرة إلى نحو 80 دولارا فقط للنجاة من الجوع.

ولم ينس جيمس موريس أن يشدد على ضرورة اهتمام الدول بتوفير الطعام لمواطنيها خاصة الأطفال، مؤكدا أن ذلك من شأنه خفض نفقات العلاج الصحي وإطلاق قدرات الأطفال الإبداعية. ومع كل هذه الأرقام المخيفة، تشير الإحصائيات إلى أن فائض المواد الغذائية في العالم الغربي يكفى لسد جميع احتياجات كافة من يعانون الجوع في العالم، حيث يكفى فائض الغذاء في الولايات المتحدة الأميركية وحدها ضحايا الجوع في أفريقيا.

وإذا كان الجوع قد أصبح مشكلة عالمية يستوجب على الدول الكبرى الغنية (أخلاقيا على الأقل) التدخل الايجابي لمساعدة الدول الفقيرة، فان الأمن الغذائي بصورة عامة قد أضحى هاجسا يحمل في طياته بعدا استراتيجيا. ولعل النظرة المتعمقة لواقع الغذاء العربي تثير الكثير من المخاوف والقلق، جسدتها مؤشرات التقرير الاقتصادي العربي الموحد،

فالفجوة الغذائية في الدول العربية (أي الفرق بين الإنتاج المحلى وصافى واردات السلع الغذائية) وصلت عام ألفين على سبيل المثال إلى نحو 21 مليار دولار. ورغم أن أكثر إنتاج الدول العربية يرتكز على الحبوب، إلا أن أكبر وارداتها منها أيضا، حيث تستورد ما قيمته 1900 مليون دولار سنويا.

أمام هذه الأرقام تبقى الحقيقة المؤلمة التي تقول ان وطننا العربي يعد اليوم أول منطقة عاجزة غذائيا في العالم، حيث يعتمد على الاستيراد من ناحية، والمساعدات الخارجية من ناحية أخرى، ولكل سلبياته ومخاطره التي يعرفها رجل الشارع البسيط. وما يحز في النفس ويثير الأسى أن يواجه وطننا العربي أزمة غذائية وهو يملك الكثير من الموارد الطبيعية والأموال والأيدي العاملة القادرة على الزراعة.

وربما يتساءل البعض : لماذا لا تقام المشروعات الغذائية الكبرى في وطننا العربي، اذا كان يملك بالفعل هذه الإمكانيات ؟ فعلى سبيل المثال يمتلك السودان المساحات الواسعة من الأرض الصالحة للزراعة والمياه العذبة، فيما تملك مصر الخبرة والأيدي العاملة المدربة، وتملك دول الخليج الأموال، فلماذا لا تقام مثل هذه المشروعات ؟

هل الأمر بحاجة إلى قرار سياسي، أم تحرك اقتصادي، وأين صناديق الأموال العربية ولماذا لم تتحرك لتحقيق ما عجزت عنه السياسة ؟ لقد حبا الله وطننا العربي بالكثير من الإمكانيات، ولكن تبقى العزيمة والإرادة لتحقيق طموحات أبناء الحاضر، وتأمين أجيال المستقبل.

haniihanii@hotmail.com