تسير إجراءات مكافحة الفساد بوتيرة عملية ومتسارعة كغيرها من القضايا والالتزامات التي وردت في البرنامج الانتخابي للأخ الرئيس علي عبدالله صالح.

وينبئ المسار القانوني الذي تتخذه العملية عن حقيقة التوجه الجاد والمسؤول في إنجاز المهمة، وهو ما يتطابق مع مسؤولية الدولة عن تطبيق القانون وممارسة سلطاتها وفق أحكامه تأميناً للعدالة وتجنباً للوقوع في المجازفة والحيف.

وكان أن تتابعت الخطوات التشريعية في الآونة الأخيرة لاستكمال منظومة القوانين والأنظمة الكفيلة بسد الثغرات التي يتسلل منها الفساد وتحديد الأحكام العقابية لمن يمارسه.

وكما أن المكافحة بحاجة إلى منظومة القوانين فهي الأحوج أيضا إلى التعامل معها وفق مفهوم يستوعب وجود الظاهرة كمنظومة متكاملة والتعامل معها أينما وجدت في مجالات الحياة دون تجزيئ أو تخصيص.

وللمفهوم الشامل دوره في إزالة شوائب التوظيف والاستغلال السياسي بدافع ممارسة الكيد والاصطياد في المياه العكرة والذي كان له دوره المؤكد في إفساد عملية مكافحة الفساد.

والحق أيضا في ما قاله الأخ الرئيس ودعا إليه كافة الفعاليات والجهات السياسية خاصة وفي بقية المجالات عامة أن يعمل كلٌّ من المعنيين بقيادة وتسيير شؤونها على إصلاح أنفسهم وتطهير ساحتهم من أية شبهة للفساد تعزيزاً لمقولة أن ليس في صالح من بيته من زجاج أن يرمي بالحجارة منازل الآخرين.

ويأتي الفساد السياسي وقياداته الحزبية في صدارة المجالات والعناصر المعنية أو المقصودة بإصلاح النفس، إذ أنها ستكون وستظل في بؤرة الشبهة الفسادية طالما ظلت الشفافية المالية غائبة في أوساطها ولا هامش في التزامها لمسألة تطبيق أحكام قانون الأحزاب بشأن الرقابة على حساباتها.

وتشترك مختلف الفعاليات والقوى الرسمية والحزبية والاجتماعية والثقافية وكذا الاقتصادية في تحمل مسؤولية مواجهة ومعالجة الفساد الأخلاقي الذي هو أفتك أنواع الفساد تدميراً لعلاقات واستقرار المجتمع.

وعلى من يمارس لَيَّ عنق الحقيقة وتزييف الوعي العام بدافع المكايدة والدفع بالأوضاع إلى الفتنة يقع الجانب الأكبر من المسؤولية والتبعات عن الجرم الأخلاقي.

وتتجلى في ضوء ذلك الضرورة الملحة لتفعيل القوانين السارية وتطبيق أحكامها دونما أي تساهل واستثناء.. تماماً مثلما هي الحاجة ماسة إلى استكمال إنجاز الشبكة التشريعية الكفيلة بإحكام الحصار على الفساد والتعجيل بنهايته.

ولا شك في أن صدور القوانين والأنظمة المعنية بالذمة المالية وبالمناقصات ومشروع القانون الجديد المطور للرقابة والمحاسبة الذي يزيدها استقلالية وفاعلية سيكون لها شأنها في تصعيد درجة المواجهة للفساد الذي لا بد وأنه تقلَّص كثيرا بفعل برامج الإصلاح المالي والإداري والاقتصادي التي جرى تنفيذها على مدى العقد الماضي.

وكان أيضا أن لامس القانون الجديد للوظيفة العامة وما رافقه من تنفيذ لاستراتيجية الأجور الأسباب المولِّدة والمبررة للفساد، وهو التوجه المعبر عن انتهاج سبيل اجتثاث المشكلة من جذورها.

وحين تتكامل في الجهود دواعي تجفيف المنابع والبيئة المولدة للظاهرة وتكون شاملة لكافة مجالاته وممارساته فإن عملية المكافحة والانتهاء من المشكلة تبدو مؤكدة لا تتعدى كونها مسألة وقت.