في ظل السجال السياسي بين الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس والرئاسة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح تبدو الامور في الاسابيع الاخيرة صعبة ومعقدة خاصة بعد حدوث اعمال العنف والتي ادت الى قتل وجرح العشرات.
ان الوحدة الفلسطينية بكل مكوناتها تبقى اولوية مهمة في اطار الصراع المرير مع الكيان الاسرائيلي وبالتالي فان مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة تحتاج الى تضافر الجهود وتقوية الصف الداخلي.
فاسرائيل تسعى وبكل الطرق احداث مشكلات واختلافات متواصلة بين الفرقاء الفلسطينيين على اعتبار ان ذلك يدخل في مصلحة اسرائيل واستمرار احتلالها للاراضي الفلسطينية.
لقد ساعدت الخلافات بين مؤسسة الحكومة والرئاسة الى ان تقوم اسرائيل بعدوانها المتواصل على مدن الضفة الغربية وقطاع غزة حيث سقوط العشرات من الشهداء من ابناء الشعب الفلسطيني والعالم لا يحرك ساكنا.
وعلى ضوء هذه التطورات السلبية على الساحة الفلسطينية فان المطلوب هو الالتقاء على كلمة سواء وان يكون الحوار هو سيد الموقف حتى يتم حقن الدماء الفلسطينية وان يكون شعار المرحلة هو الصمود والوحدة الوطنية وعدم اعطاء اسرائيل اي ذرائع سياسية حتى تواصل اصطيادها في الماء العكر.
مصلحة الشعب الفلسطيني تعد على المحك في هذه المرحلة الصعبة التي تتطلب مزيدا من الحكمة والتغاضي عن الخلافات والبدء بالحوار الشامل لايجاد حلول واقعية تعطي الزخم السياسي للقضية الفلسطينية والتي تعد هي اساس الصراع في المنطقة وبدونها لا يمكن ايجاد السلام والاستقرار في المنطقة .
ولا يمكن لاسرائيل ان تنعم بالامن طالما استمرت في احتلالها للاراضي العربية سواء في فلسطين او الجولان السوري او في جنوب لبنان مؤسسة الرئاسة ومؤسسة الحكومة لابد ان تواصلا الحوار في ظل القوانين والتشريعات التي ارتضاها الشعب الفلسطيني وعدم الرضوخ لاي ضغوط خارجية.
ان الاهداف الوطنية الكبرى ينبغي ان يكون لها الاولوية في ظل تمادي اسرائيل وغطرسة القوة التي تقوم بها وفي ظل صمت دولي متواصل.
الساحة الفلسطينية لا تحتمل المزيد من الاحتقان السياسي وبدلا من ذلك فهي بحاجة الى توافق كل الاطراف الفلسطينية حتى يمكن الوصول الى اتفاقات تنبع اساسا من مصلحة الشعب الفلسطيني ومقدراته الاساسية.
القضية الفلسطينية في ظل هذه التطورات هي في مفترق طرق وعلى العقلاء من السياسيين ان يدركوا خطورة الوضع والتحرك السريع لانهاء الازمة بين حركة حماس وحركة فتح وذلك لمصلحة الجميع وخاصة الشعب الفلسطيني الذي ناضل وكافح ولا يزال من اجل استرداد حقوقه الوطنية المشروعة واقامة دولته المستقلة على ارضه وعاصمتها القدس.