لم تحظ حكومة في لبنان بدعمٍ كمثل الدعم الذي تحظى به حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، فالحملات التي تُشنُّ عليها لو شُنَّ جزء يسير منها على غيرها من الحكومات لكانت سقطت وانهارت.
وهذا لا يعني أن الحكومة ناجحة بامتياز وتحظى بالثقة بسبب نجاحها بل لأن داعميها لديهم أولويات غير تغيير الحكومة. ولولا هذا الدعم، لكان السنيورة أصبح منذ زمن في غياهب التقاعد السياسي.
والرئيس السنيورة هو من المسؤولين القلائل في تاريخ لبنان الذي يعيش على الدعم منذ أن سمَّاه الرئيس الشهيد رفيق الحريري وزير دولة لشؤون المالية وصولاً الى تسميته وزير مالية بالأصالة. ولاحقاً أسعفته الظروف ليخلف الرئيس نجيب ميقاتي في السراي.
وكان النقاش داخل الأكثرية التي انبثقت عن الانتخابات النيابية، بين أن تتولى شخصية من الأكثرية مباشرة رئاسة الحكومة أو أن تتولاها شخصية حليفة، واقر الرأيُ الأول.
كان يمكن أن يكون النائب بهيج طبارة الذي رافق الرئيس الشهيد، أو النائب سمير الجسر، لكن (معطيات) لدى الأكثرية جعلتها تُسمّي السنيورة وقيل يومها إنه رئيس حكومة لفترة انتقالية الى أن يحين وقت تسمية الرئيس الفعلي.
تناسى الرئيس السنيورة هذه المعطيات وتصرَّف كأنه خليفة الرئيس الحريري وهذا مخالف للواقع، لأن الخليفة الحقيقي للرئيس الحريري ليس في السراي اليوم بل في قريطم بدليل أن تجديد الثقة بالسنيورة تمَّ من قبل زعيم الأغلبية النيابية خلال أحد الإفطارات في عزِّ الحملة عليه، ولولا تجديد الثقة هذه لكان الرئيس السنيورة خرج من السراي.
يُخطىء الرئيس السنيورة إذا اعتقد بأنه الحريري - 2 فالطاقة التي كان يمتلكها الرئيس الشهيد، والحجم الذي بناه لنفسه وللوطن لا يمكن تجييرهما وإنْ كان بالإمكان الصرف منهما، فالرئيس الشهيد كان يدمج ما هو إنساني. بما هو سياسي في تعاطيه مع كلّ الناس، على عكس الرئيس السنيورة الذي يعتبر أن السياسة تقوم على السياسة فقط.