جاء قرارالاجتماع الطارئ للمجلس الوزاري لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك الذي اختتم أعماله بالدوحة امس بخفض حصص الانتاج للدول الاعضاء بمعدل مليون برميل يوميا اعتبارا من الشهر المقبل بمثابة رسالة قوية وواضحة للأسواق العالمية لوقف الهبوط الحاد في الاسعار والتي وصلت خلال الايام الماضية في بعض الاحيان الى اكثر من 26% ولذلك فمن المؤمل ان يؤدي هذا القرار الي استقرار كبير وثابت في الاسواق خاصة وان هذا التخفيض يعد الاول منذ عام 2004 م.

كما أن الاجتماعات نفسها والتي تمت بمشاركة واسعة من الوزراء والمسؤولين بالمنظمة تعكس الرغبة الحقيقية لدى الدول الاعضاء على اهمية مواجهة الامر وتحقيق التوازن في الاسواق العالمية ما بين المنتجين والمستهلكين خاصة مع توقعات الخبراء بهبوط الطلب على النفط خلال فترة الشتاء باوروبا وامريكا وهي مناطق الاستهلاك.

ورغم وجود خلافات طفيفة بين الدول الاعضاء بخصوص اسس التخفيض في الانتاج الا ان التوافق الذي تم باجماع جميع الوفود على تخفيض مليون برميل يوميا يؤكد مصداقية المنظمة تجاه اهمية التدخل السريع لمنع تدهور الاسعار باعتبار ان النفط اصبح اهم سلعة عالمية تؤثر في اقتصاديات جميع الدول المنتجة منها والمستهلكة و الغنية منها والفقيرة.

لقد ظلت الدول الاعضاء تلجأ دائما لتخفيض حصص الانتاج كإجراء مؤقت بالنظر الى ذلك كاسلوب يؤثر إيجابا ولو لفترة ما على استقرارالاسواق العالمية ، وان الحل الجذري للازمة التي تواجه اسواق النفط لن يتم الا بتوافق المستهلكين والمنتجين والزام الدول المنتجة والمصدرة خارج الاوبك بالتخفيض في حصصها لان من شأن ذلك تحقيق العدالة والتي ستؤدي بدورها لاستقرار الاسواق.\

إن أسعار النفط على مستوى العالم لاتهم الدول الاعضاء فقط في المنظمة ولا الدول المستهلكة وانما تهم جميع دول العالم لان النفط اصبح اهم سلعة استراتيجية عالميا وهي تؤثر على الجميع وان التنسيق في الانتاج والاستهلاك والاسعار لايتم بمعزل عن النظر لواقع اقتصاديات العالم اليوم.

لقد أكدت اجتماعات الدوحة مدى النجاح الذي حققته اوبك على صعيد التنسيق الجماعي لتجنب خلافات الحصص المقررة خاصة وان دول المنظمة تضخ اكثر من ثلث الانتاج العالمي ورغم ان اوبك قد ظلت دائما تسعى لتحقيق التوازن ما بين مصالح دولها ومصالح المستهلكين عبر اجتماعات تشاورية ورسمية الا ان الاسعار لاتزال مرتفعة وهي حدود 60 دولاراً للبرميل وان مثل هذه الاجتماعات كفيلة بتحقيق استقرار ثابت في الاسعار يتوافق عليها الجميع خاصة وان البعض قد أشار الى السعي لجعل الاسعار تقف عند 55 دولارا للبرميل.