تشهد الساحة الفلسطينية والاقليمية والدولية حركية محمومة هدفها إيجاد صيغة لحلحلة الأمور بين حركتي فتح وحماس بشكل يمهّد الطريق إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الاحتقان الأمني داخليا وتنهي الاحتقان السياسي إقليميا ودوليا.
هذه الحركية وهذه الجهود تصبّ كلها تقريبا في خانة الالتفاف على مواقف ـ حماس ـ وثوابتها من خلال محاولة انتزاع اعتراف واضح وصريح بدولة اسرائيل وتغليفه بـ «حكومة الوحدة الوطنية» وذلك على أساس أن الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني الهادف إلى تشكيل هذه الحكومة قد اصطدم بعقدة اعتراف ـ حماس ـ بالاتفاقات الموقعة بين السلطةواسرائيل وتخليها عن المقاومة المسلحة بما يعني ضمنيا الاعتراف بشرعية دولة اسرائيل.
وهو «مطب» ترفض الحركة الوقوع فيه أو الاقتراب منه ، والاشكال الذي يرافق الجهود والضغوط المتهاطلة على ـ حماس ـ من كل حدب وصوب يكمن في أنها تنصبّ على الطّرف المستضعف بغية ابتزازه وتحصيل المزيد من التنازلات لفائدة الطرف المحتل وهو اسرائيل، وكأن كل التنازلات التي قدمت واعتراف منظمة التحرير بدولة اسرائيل وانخراطها في مفاوضات دمرت ثمارها اسرائيل، لم تكف.
وهو ما يعني تمادي الجهات الدولية التي تسحب خيوط اللعبة وتتحكم فيها والجهات العربية والفلسطينية التي تضع كل بيضها في سلة المفاوضات في سياسة مكافأة العدوان، وذلك من خلال القفز على قرارات الشرعية الدولية وعلى الحقائق القائمة على الميدان ممثلة في الاحتلال الإسرائيلي وما يتبعه من تجويع وحصار وتشريد وتقتيل والتركيز على مزيد ـ عصر ـ الطرف المستضعف .
وهو الشعب الفلسطيني وحكومة حماس كتعبير عن إرادة هذا الشعب، وعن ثورته على مبدإ ـ التفاوض من أجل التفاوض ـ الذي قادته منظمة التحرير وأساسا حركة فتح وقيادتها طيلة عشر سنوات تقريباوالذي أثمر اتفاق أوسلو الذي نسفته اسرائيل نسفا في مسعى واضح ومعلن لمزيد تنزيل سقف المطالب الفلسطينية ومزيد تحجيم حقوق الشعب الفلسطيني.
والسؤال الذي يطرح الآن : ما الذي يضمن لحركة حماس وللشعب الفلسطيني في حال تم اعتراف كل الفصائل الفلسطينية بإسرائيل وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية أن تلتزم اسرائيل بالاستحقاقات المترتبة عليها ممثلة في تطبيق قرارات الشرعية الدولية وفي طليعتها الجلاء من الضفة والقطاع ومن القدس الشرقية والسماح بعودة ملايين اللاجئين؟
ما الذي يضمن التزام اسرائيل بأية اتفاقات قادمة مادامت قد تنكرت للاتفاقات السابقة وتمرّدت على قرارات الشرعية الدولية؟ وما الذي يضمن تحلي أمريكا بالنزاهة وبالحياد والمجتمع الدولي بالنجاعة والفاعلية بما ساعد على استعادة الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة.
إن الشعب الفلسطيني هو من يحتاج أن يرى النور في نهاية النفق المظلم وهو من يحتاج اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بحقوقه المشروعة والتزامه بإعادتها لأصحابها. وهو من يحتاج التزاما اقليميا عربيا ودوليا لطمأنته على مستقبل حقوقه وعلى مستقبله.
وباختصار الشعب الفلسطيني يطلب في كل العالم التخلي عن سياسة وضع العربة قبل الحصان... لأن هذه السياسة تطلب منه باختصار شديد نحر حقوقه وتقديمها على طبق للمحتل الاسرائيلي لأنها تطلب منه احراق كل مراكبه ووضع كل بيضه في سلة ثعلب ماكر...