يمر الفلسطينيون قيادة وشعبا في ظرف لا يحسدون عليه. فالانقسام السياسي الذي تم التعبير عنه في مواقف حركة حماس وحركة فتح من موضوع حكومة الوحدة الوطنية وحكومة الكفاءات يؤسس على أن اللقاء بين الطرفين بات مستحيلا، ويدعو إلى التوجس والخوف من مستقبل العلاقة بين الطرفين، وانعكاسات ذلك على الداخل الفلسطيني الذي ينذر بهبوب حرب أهلية يسعى الجميع إلى تلافيها.
وإذا كان الخلاف الحاد بين حماس وفتح، وموقعي رئاسة الحكومة ورئاسة السلطة قد انعكس حصارا اقتصاديا وسياسيا على الشعب الفلسطيني منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أوصلت أكثرية برلمانية من حماس إلى المجلس النيابي، فإن خلافات داخل كل حركة كفيلة بتفجيرها وانقسامها، وربما يكون الصراع الرئيسي مع إسرائيل يرجئ بروز هذه الانقسامات إلى العلن.
قبل أيام معدودة أرجأت حركة فتح اجتماع لجنتها المركزية في عمان، وقدمت مبررات غير مقنعة عن إرجاء الاجتماع، منها عدم اكتمال النصاب. أما حقيقة الأمر الذي تحدثت عنه مصادر فلسطينية عليمة، فهي الخلاف بين الرئيس محمود عباس وأمين سر حركة فتح فاروق قدومي على من يرأس الاجتماع.
وإذا كانت مثل هذه الأمور التنظيمية عامل تفرقة داخل فتح، فإن ما يهمس به في الخفاء، أخطر بكثير داخل حركة حماس، من تباين في النظرة إلى الأمور بين حماس الداخل المتمثل برئيس الحكومة إسماعيل هنية وفريقه الحكومي وبين فريق الخارج المتمثل برئيس المكتب السياسي خالد مشعل المقيم في العاصمة السورية.
وفي غياب القرار المركزي لحركة حماس الذي كان يمثله الشهيد الشيخ أحمد ياسين، وبغياب القرار المركزي داخل فتح الذي كان يمثله الرئيس الراحل ياسر عرفات، تبدو رياح الانشقاقات تهب على الحركتين الرئيسيتين في العمل السياسي الفلسطيني، وهي ظاهرة تشكل خطورة ليس على أبناء الحركتين، وإنما على أبناء الشعب الفلسطيني برمته داخل أراضي السلطة وفي الشتات.