سوف تتعود أسماعكم أيها القراء الأعزاء على مدى السنوات القادمة على هذه الحروف والنطق بها والتي تعني الاسم الكامل للدبلوماسي الكوري الجنوبي ( بان كي مون ) الذي انتخبه مجلس الأمن يوم الاثنين الماضي أمينا عاما للمنظمة الأممية لخلافة الأمين العام الغاني كوفي أنان.

ومن المفارقات أن يتزامن هذا الانتخاب مع الإنذار الذي توجه به نفس مجلس الأمن الى دولة كوريا الشمالية مهددا باتخاذ إجراءات عقابية ضدها بسبب التجربة النووية التي قامت بها بيونغ يانغ يوم الأحد الثامن من أكتوبر، ضاربة عرض الحائط بصراخ الولايات المتحدة و رعشة اليابان و تخوفات الصين وتلويحات روسيا وغضب الاتحاد الأوروبي المتعاطف مع مواقف الجميع لا غير و الانذارات المتكررة والصادرة خاصة صباح الاثنين الماضي من واشنطن حين أطلق الرئيس بوش الابن للمرة الألف نعت الدولة المارقة على كوريا الشمالية.

ونجد أنفسنا اليوم و بالتحديد بداية من أول يناير 2007 يوم تسليم الكوري مهامه بالبرج الزجاجي، أمام وضع غير مسبوق في تاريخ المنظمة الأممية لأن المسؤول الأول عن ادارة و حظوظ المنظمة سيكون من نفس الشعب الذي تهدده الإجراءات الأممية التصاعدية و من البلاد التي تعتبر في الواقع و المنطق نصف بلاد و التي يهددها السلاح النووي الجديد بصورة مباشرة من نصفها الثاني.

فالكوريتان منقسمتان الى شمالية و جنوبية من أثر الحرب الباردة تماما كما كانت ألمانيا (منذ 1945 الى يوم تحطيم جدار برلين في 9 نوفمبر 1989) ولكن أمنيات المعسكر الغربي لم تتجسد في توحيد الكوريتين كما تحققت في توحيد الألمانيتين، لأن الظروف الجيوستراتيجية في شمال غربي اسيا تختلف تماما عن الملابسات السياسية و الحضارية السائدة في أوروبا

و التي أدت مع طول التدافع الى انتصار الرأسمالية الغربية في ألمانيا و حقق الشعب الألماني وحدته بفضل انفراط عقد الاتحاد السوفييتي على أيدي الزعيم العبقري الذكي ميخائيل غورباتشوف. أما في كوريا فالأمر مختلف لأسباب البعد الجغرافي عن الغرب و كذلك البعد الثقافي عن الغرب.

و لقائل أن يقول لماذا نستعرض بعض تاريخ الكوريتين و نحن بصدد الحديث عن السيد بان كي مون؟ و الجواب هو أن الملف الحارق الذي سيجده بان كي مون على مكتبه هو الملف النووي لكوريا الشمالية. فكيف سيتصرف هذا الرجل المؤهل بحكم مسؤولياته لادارة الأزمات العالمية و العلاقات الدولية وهو يعالج قضية خطيرة تمس الأمن الدولي و تغير التوازنات في شمال غربي القارة الآسيوية،

المنطقة التي تعاني من قبل من معضلة تايوان حيث ترفض الصين الشعبية التفريط في هذه الجزيرة المتمردة و تلوح بإشعال حرب استردادها الى حظيرة السور العظيم، وتعاني أيضا من عودة الروح الإمبراطورية القومية لليابان بالتغيير الحاصل على رأس الحكومة اليابانية منذ أسبوعين حين طالب رئيس الحكومة الجديد شنزو أبي باعادة صياغة الدستور الياباني على أساس عودة القوة العسكرية لليايان،

وهو الذي افتتح رئاسته للحكومة بزيارة لبكين وسيئول يوم الأحد الماضي لطرح أفكار جديدة على القادة الصينيين و الكوريين الجنوبيين حول التعاون المشترك لمواجهة التهديد الكوري الشمالي. وفي هذا المناخ العاصف ماذا سيفعل الأمين العام الجديد وهو المنحاز بطبيعة الأمر للمنظور الأميركي و القادم من كوريا الجنوبية حليفة واشنطن؟

ثم هل ان بيونغ يانغ خططت لتجربتها النووية تحت الأرض وهي تدرك بأن الأمين العام الجديد سوف يكون مكبل اليدين ازاء العقوبات التي يلوح بها مجلس الأمن لمجرد أنه مواطن كوري جنوبي، تماما مثلما كان الأمر مع بطرس بطرس غالي الدبلوماسي المصري العربي حين واجهته قضية فلسطين ومجازر اسرائيل ضد الشعب العربي الفلسطيني ومفاوضات مخيم ديفد الثاني و لم يستطع التحرك

كما يقتضيه ميثاق الأمم المتحدة لأنه متهم على الدوام بأنه عربي منحاز للعرب. فكان حسب شهادته هو نفسه في مذكراته في وضع لا يحسد عليه ممزقا بين الحق العربي و القانون الدولي و الهيمنة الأميركية على قرارات مجلس الأمن. اننا ننتظر بداية مأساة السيد بان كي مون في هذا الموقع المشتعل

و الذي تحول منذ بداية التسعينات الى موقع أجوف، يختلف جذريا عن موقع السلف الصالح في الأمانة العامة أمثال أول أمين عام للمنظمة النرويجي تريغ فلي الذي استقال محتجا على الضغوط الأطلسية أو خلفه السويدي داغ همرشولد الذي فقد الحياة في حادث طائرة غامض فوق الكنغو عام 1961،

أو البيرماني يو ثانت الذي رفض التحول الى البيت الأبيض لمقابلة الرئيس الأميركي بسبب عدم احترام الأعراف الأممية. فاليوم لم يعد للأمين العام سوى ادارة هذا الجيش من الموظفين داخل البرج الزجاجي أو الموزعين في المنظمات الفرعية المختصة عبر العالم،

بلا قوة حقيقية و لا أخلاق دولية ، أي في الواقع بلا تلك القيم المؤسسة للمنظمة عام 1945 في أعقاب الحرب الكونية المدمرة، و بعد استعمال القنبلة النووية لأول و اخر مرة في التاريخ ضد مدينتين امنتين في السادس من أغسطس 1944 في اليايان لقتل مئات الآلاف من الأبرياء بأمر صادر من الولايات المتحدة الحليفة الراهنة لليابان !

alqadidi@hotmail.com