تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالانتهاء من مشروع الميزانية العامة للاتحاد العام 2007 في شهر اكتوبر الحالي تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء، فقد عقدت اللجنة المالية والاقتصادية اجتماعها قبل أيام لاستعراض مذكرة وزارة المالية والصناعة الخاصة بمشروع الميزانية العامة للاتحاد لعام 2007
ومن ثم تم عرضها على مجلس الوزراء الذي صادق على كافة ما جاء في الميزانية يوم 16/10/2006 وبذلك تكون ميزانية عام 2007 متميزة بعدة إنجازات، وسنأتي على ذكرها لاحقاً. ومن استقراء الملامح الرئيسية للميزانية والتي تركزت في تعزيز الاعتمادات المخصصة لقطاع التعليم العام والعالي والجامعي، مع تعزيز ميزانية القطاع الصحي من خلال توفير الكوادر البشرية التي يحتاج اليها والمستشفيات والمراكز والعيادات الصحية،
وكذلك دعم الهيئة الاتحادية للكهرباء من خلال دعم مشروع انتاج وتوزيع الكهرباء، وتعزيز ودعم خدمات الشرطة وتعزيز الهيئات الاجتماعية، مع رصد المبالغ اللازمة للبنية الاساسية خاصة فيما يتعلق بالطرق وغيرها من القطاعات. ومن الملاحظ ان الميزانية في وضعها الموصوف
وشموليتها للخدمات العامة التي تقدم للمواطن والتي كذلك تساهم في بناء دولة قوية هي ميزانية متنامية تماماً، وأن تركيز الميزانية لكثير من مبالغها لخدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والأمن والكهرباء والطرق والأمن انما يراد من خلاله تقديم افضل الخدمات الى المواطن.
كما أن الميزانية بوضعها الحالي انما هي المرآة الحقيقية التي تعكس التطور والنمو الاقتصادي للدولة ودرجة ازدهاره، وهذا معناه أن القيادة الحكيمة للدولة نجحت الى حد كبير في تطبيق الخطط الاقتصادية المقررة والمدروسة بشكل جيد وبطرق علمية صحيحة وهي في سبيل ذلك اهتمت اولاً بتأسيس البنية التحتية لاقتصادها ولمجتمعها وسايرت الأوضاع العامة في المنطقة ووضعت الخطط الآمنة للدولة ولشعبها واستفادت من الخبرات الخارجية وخطت بجرأة كبيرة في قفزات تقدمية نحو المستقبل
وهي في سبيل ذلك نجحت في توظيف ثرواتها بنجاح منقطع النظير وكونت نظرية التمازج بين الاعتماد في النمو الاقتصادي على الثروات الطبيعية كمصدر أساسي للدخل القومي والانتقال بالتدرج الى تنويع مصادر الدخل القومي مستفيدة من الثروة الوطنية في بناء أسس اقتصادية أخرى أصبحت اليوم مصدراً مهماً من مصادر الدخل القومي الاتحادي،
وهي قطاعات عديدة نذكر منها مثلاً قطاع السياحة الذي انتعش انتعاشاً كبيراً خصوصاً في دبي وأبوظبي وأن النجاح الذي تحقق في هذا القطاع هو وجود البنية التحتية له ومنها شركات الطيران في الدولة والتنويع الرياضي والسياحي مما استقطب الكثير من السواح الى الدولة، وكذلك هناك قطاع الصناعة الذي بدأ يتفاعل أكثر فأكثر خلال السنتين الأخيرتين،
وهناك قطاع العقارات الذي أحدث طفرة نوعية في جلب الاستثمارات الى الدولة وانتقل هذا القطاع الى أعلى درجاته وبرزت شركات وطنية عملاقة في تطوير العقارات وأصبحت لها الثقل العالمي وانتقلت باستثماراتها الى خارج الدولة فأصبح لهذا القطاع الثقل الكبير في اقتصاد دولة الامارات من جهة الاستثمار للأموال والمشاركة في عملية إعمار وبناء الدولة مما يعطيها طابعها الحضاري الحديث.
وكذلك هناك قطاعات أخرى حققت نجاحاً باهراً وهي في طريقها الى النمو لتساهم في روافد الدخل القومي للدولة، كما أن من الضروري الاشارة الى النمو الكبير في الايرادات والتي تم تحصيلها، والمتأتية من الاستثمارات والتي كانت بنسبة 13% وكذلك الايرادات المتأتية من الوزارات والتي شكلت نسبة 35% من اجمالي الايرادات.
هذه المصادر للدخل القومي والتنوع فيها والنجاح في الاستخدام الامثل للموارد المالية المتاحة وأوجه استخدامها في الجوانب التي تدخل في تنمية كافة القطاعات ـ الاقتصادية والاجتماعية والموارد البشرية والخارجية ـ والتخطيط السليم للقيادة الحكيمة للدولة جعلت من ذلك انجازا كبيرا وللمرة الثالثة
وعلى مدى أكثر من ربع قرن يتم اعتماد مشروع ميزانية العام من مجلس الوزراء بدون عجز مقدر في المشروع. وهذا الانجاز الكبير يسجل لمصلحة التقدم التنموي في الدولة في كافة المجالات والقطاعات ويعكس الاداء السليم والتنفيذ الصحيح للخطط التي تضعها القيادة الحكيمة في تسيير شؤون البلاد.
ومن استقراء مشروع الميزانية نقف عند انجاز آخر وهو انجاز يشار له بالبنان وفي الحقيقة هو يمثل انعكاساً لشخصية القائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عندما نصل الى موضوع تقديم مشروع الميزانية والتعجيل بإنجازها وفق أسس علمية وجدول زمني مدروس وهكذا كان ولأول مرة منذ ما يزيد على ربع قرن يتم تقديم مشروع ميزانية العام ويتم اعتمادها في اكتوبر،
ومعنى ذلك ان ميزانية عام 2007 أعدت قبل شهرين من بدء العمل بها في عام 2007، وفي نظرة فاحصة حول هذا الموضوع نجد أن أغلب دول العالم تعد ميزانيتها في الربع الأول من العام أو حتى في النصف الأول، فيكون هناك ارتباك في التنفيذ وتعطيل لخطط الدولة في الأعمال والاتصال.
ولكن ماذا يعني اعتماد الميزانية قبل شهرين من دخولها حيز التنفيذ؟، انه يعني الكثير، ان كافة قطاعات الدولة ستتهيأ مسبقاً وتضع الخطط اللازمة لتفعيل اجراءات تطبيق الميزانية في اعمالها وعدم تعطيل مشروعاتها وخططها التنموية وهذا يعني ان هناك فسحة من الوقت لتدارك اي خطأ كما ان كافة قطاعات الدولة ستعرف مسبقاً ما لها وما عليها وستبني خطواتها التنفيذية بناءً صحيحاً مما يعكس الايجابية في هذا المجال.
ان دولة الامارات العربية تثبت يوما بعد يوم انها دولة عصرية متطورة وها هي وزارة المالية والصناعة وعلى رأسها سموالشيخ حمدان بن راشد قد بذلت الجهود الحثيثة بالتعاون مع الجهات الأخرى في الدولة من أجل اعداد مشروع الميزانية لعام 2007 وفق نظام البرامج والأداء، وبذلك تكون دولة الامارات العربية المتحدة أول دولة في المنطقة تطبق ميزانية متوافقة وفقاً للمعايير الدولية في النظم المالية والمحاسبية ونظم إعداد الميزانيات، وهي أي الدولة،
ممثلة بحكمة حكامها، تريد الوصول بشعبها الى مستويات معيشية ومعاشية ذات مستويات راقية قياساً الى دول المنطقة، وهي في سبيل ذلك تقدم أرقى الخدمات التعليمية والصحية والبلدية والأمنية والعدلية والاجتماعية وغيرها فيكون هذا الشعب ينعم بدولة تعتبر نموذجية بكافة المعايير فهنيئاً لشعب الإمارات هذه الانجازات وهنيئاً لهم بهذه القيادة الحكيمة المحبة للخير والمتلمسة للتقدم والازدهار.
كاتب إماراتي
rashid.shabib@binshabib.ae