بالتأكيد كانت الإدارة الأميركية الحالية، إدارة المحافظين الجدد أو الليكوديين، على دراية بما تريد فعله في المنطقة العربية من تقتيل وتخريب منذ ما قبل غزو العراق، ولكنها حتماً كانت تجهل النتائج الكارثية التي سترتد عليها وعلى الولايات المتحدة بوجه عام من وراء هذه الأفعال العدائية، الطائشة، المكرسة حصراً لدعم مخططات إسرائيل العدوانية.

وللتذكير فقط فإن ما جرى للمنطقة خطط له المحافظون الجدد قبل تسلمهم مفاتيح البيت الأبيض. وهناك وثائق تؤكد ذلك، وتبين في الوقت نفسه مدى الحقد الذي يكنه هؤلاء للعرب والمسلمين. ‏ الآن وبعد ما فعلت الإدارة الأميركية أفعالها الشنيعة في المنطقة ماذا كانت النتائج؟ ‏

العراق أعيد الحال فيه إلى ما كان عليه أيام هولاكو، من كثرة ما تعرض له من قتل واقتتال وتدمير لمقومات الدولة. وهو الآن ينجرف باتجاه التقسيم، في حين إدارة بوش تتباهى بما حققته من انتصارات في العراق، وهي يمكن أن تكون صادقة في أقوالها إذا كانت تقصد بالانتصارات هذه الأرقام الكبيرة من القتلى، وهذا الكم الهائل من الخراب، فما يعرف عن المحافظين الجدد من حقد على العرب لا يمنعهم من تسمية القتل والخراب في العراق انتصاراً. ‏

الفلسطينيون عانوا من الإرهاب الإسرائيلي المدعوم من إدارة بوش ما لم يعانوه من قبل، وقدموا من الضحايا ما لم يقدموه، وذلك مع توقف العملية السلمية تماماً، ولم يعد هناك من يتحدث جدياً عنها نتيجة الرفض الإسرائيلي لكل ما هو حقّ وسلمي. ‏

ويطول الحديث إذا ما تم التطرق إلى ما يجري في لبنان والسودان وغيرهما من البلدان العربية بفعل السياسات الأميركية، وإلى ما يعدّ لمحاربة إيران، الدولة الإسلامية الساعية لمواكبة العصر علمياً والحصول على التقنية النووية للأغراض السلمية. ‏

المنطقة تغلي توتراً، والشارع العربي من المحيط إلى الخليج يحمّل إدارة بوش مسؤولية ما آل إليه الحال، وينظر إلى «إسرائيل» على أنها ليس العدو الذي يحتل الأرض فحسب بل السبب المباشر لكل ما يصيب العرب من مصائب. ‏

وحتى تكتمل دورة التوتر في المنطقة نقل عن إدارة بوش أنها ضغطت على حكومة أولمرت من أجل رفض استئناف المحادثات السلمية على المسار السوري، ومواصلة الحصار على الفلسطينيين إضافة إلى لعبة تقسيم العرب إلى «معتدلين» و «متطرفين»، فإلى أين تريد أن تصل إدارة بوش بالمنطقة وشعوبها؟ وماذا يا ترى ستقدم من ذرائع جديدة للأميركيين، الذين هم بدورهم مقتوها بتأكيدات استطلاعات الرأي؟ ‏