العنف والقتل المتواصلان اللذان يشهدهما العراق يضعان علامات تساؤل عديدة حول مستقبل هذا البلد العربي وهل هو يتجه الى التقسيم على ضوء اقرار البرلمان العراقي الاسبوع الماضي قانون تشكيل الاقاليم والذي رفضه السنة او الى الوحدة الوطنية والحفاظ على هذا الكيان المهم.
يبدو أن التخوف من تقسيم العراق موجود ليس فقط من قبل العديد من القوى السياسية العراقية خاصة السنة ولكن على صعيد القوى الخارجية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية المحتلة للعراق.
فالرئيس بوش يعارض تقسيم العراق حيث أشار في مقابلة مع محطة التلفزيون الامريكية فوكس نيوز الى ان تقسيم العراق الى ثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي أمر سيوجد ليس فقط وضعا من شأنه ان يجعل السنة والدول السنية يتناحرون مع الشيعة بل إن الاكراد سيوجدون مشاكل مع تركيا وسوريا وعندها سنجد انفسنا في فوضى اكبر من التي نشهدها في الوقت الراهن.
إذن تقسيم العراق يثير مشكلات للداخل والخارج وهذا يعني انه ليس امام العراقيين سياسيين وعلماء دين وشعب سواء الاتجاه الى الحوار والمصالحة والالتقاء على كلمة سواء.
فالحوار السياسي هو الخيار الأوحد لتفويت الفرصة على البعض الذي قد يرى في تقسيم العراق إلى دويلات ثلاث حلا للمشكلات الحالية وهذا أمر سوف يكون معقدا ويدخل العراق في دوامة جديدة من العنف والعنف المضاد.
إن الاحداث المأساوية التي تشهدها الساحة العراقية تثير المآسي خاصة وأن الضحايا هم من أبناء الشعب العراقي الذين يتطلعون الى حياة كريمة وآمنه.
العراق بحاجة الى مساعدة من جيرانه ومن الدول العربية ومن المجتمع الدولي لدفع القوى السياسية باتجاه الحوار والمصالحة فالتصعيد اليومي لن يستفيد منه أحد وإذا كان الهدف هو إجلاء القوات الاجنبية فإن ذلك قد يكون وفق آلية محددة لمسألة الانسحاب بعد التوصل الى الوفاق الجماعي بين طوائف الشعب العراقي.
العراق لا يحتمل المزيد من سفك الدماء لأن ذلك قد يزيد من حدة التوتر والقلاقل وعدم الاستقرار ومن هنا تبدو الحاجة ماسة الى نسيان الماضي الأليم والجراح وفتح صفحة جديدة قوامها التسامح والعمل لما فيه مصلحة العراق وطنا وشعبا.
موجة العنف الدائرة حاليا في العديد من المحافظات العراقية خاصة في بغداد والانبار تعرقل كل الجهود المبذولة لايجاد عراق متصالح مع نفسه ومع الآخرين وتبدأ الانطلاقة نحو ترسيخ مفهوم وحدة الوطن وإعمار العراق وتسوية الخلافات والانطلاق نحو التنمية التي تحتاجها العراق في هذه المرحلة الصعبة.