خلافا لما سعت إليه بعض الأوساط المغرضة التي سارعت بإعلان فشل الوساطة القطرية الساعية للم شمل الأطراف الفلسطينية، تؤكد زيارة سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لروسيا الاتحادية أمس استمرار هذه الوساطة وبشكل عملي، وهذا يوضح الجدية والمثابرة التي تتميز بها الدبلوماسية القطرية وإصرارها على تذليل العقبات التي تواجه عملية إصلاح العلاقات الفلسطينية - الفلسطينية.
وتبين هذه الزيارة المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الدبلوماسية القطرية، وهو الاستعانة بكل ما يؤدي إلى تحقيق الانفراج في الوضع الفلسطيني الداخلي خاصة مع دولة بحجم روسيا الاتحادية، وهذا يكشف حسن العلاقات الذي تتمتع به دولة قطر مع كل الأطراف الدولية المؤثرة.
وأطلق سعادة النائب الأول أملا متجددا بتصريحه عن عدم الحاجة إلى الحديث عن العوائق، وعن وجود نقطتين مازالتا تحتاجان إلى التطوير من جميع الأطراف واستمراره العمل في الأيام القادمة على تطويرهما حتى تكونا مقبولتين دوليا، وهذا دليل واضح على استمرار العمل الجاد والهادئ لدفع مسار الوساطة قدما. وفي هذا إشارة واضحة لمختلف الأطراف المعنية أو المؤثرة بأن تبذل جهودها هي الأخرى من أجل إحلال الصلح بين الفلسطينيين.
وهنا تجد الأطراف الفلسطينية نفسها أمام ضرورة التجاوب مع المساعي القطرية حتى تنتهي الأزمة ويتفرغ الفلسطينيون صفا واحدا للتعامل مع المحتل الإسرائيلي الذي يسعى للثأر من غزة بعدما حدث له في لبنان، ولن يساعده في ذلك سوى طرف فلسطيني مشرذم.