التوغل الجديد الذي بدأته إسرائيل أمس في شمال وجنوب قطاع غزة لا يعكس إلا قدرا كبيرا من الحمق من جانب صانع القرار الإسرائيلي الذي لا يرى سبيلا للتعامل مع الفلسطينيين إلا بقتل الناس وهدم منازلهم وقطع سبل معيشتهم ودفعهم إلى هاوية اليأس .

وكأن ساسة إسرائيل لم يتعلموا أي درس من الاثار الكارثية لمثل هذه السياسة الفاشلة التي لم تفرخ إلا مزيدا من الخراب والدمار والمعاناة ليس فقط للفلسطينيين بل وللشعب الاسرائيلي نفسه.

كما أن هذا التوغل يكشف أيضا قدرا أكبر من السلبية واللامبالاة من جانب الفصائل الفلسطينية وخاصة حركتي فتح وحماس وكل المسئولين عن ادارة شئون الشعب الفلسطيني.

إذ لا يمكن لعاقل أن يتصور استمرار التناحر بين الفصائل الفلسطينية والصراع على السلطة وتواصل الجدل العقيم حول سبل الخروج من الأزمة السياسية التي تواجهها السلطة الفلسطينية والعجز عن الاتفاق على أطر واضحة لتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط أو حتى حكومة انقاذ.

في الوقت الذي تواصل فيه الآلة العسكرية الإسرائيلية الوحشية عدوانها كل يوم ضد أبناء الشعب الفلسطيني فضلا عن استمرار الحصار الظالم واللاانساني الذي يخنق شعبا بأكمله دون رحمة أو وازع من ضمير لدى تلك القوي الكبرى التي تزعم الدفاع عن الحريات وحقوق الانسان.

لقد آن الآوان كي يدرك المسئولون الاسرائيليون ان سياسة التوغلات والاجتياحات المستمرة قد اثبتت فشلها مرة تلو الاخرى ولم تجن منها اسرائيل سوى المزيد من الاصرار والمقاومة من جانب أصحاب الأرض وأصحاب الحق.

كما آن الاوان كي يدرك المسئولون الفلسطينيون ان استمرار الجدل المقيت حول شكل الحكومة المنتظرة قد زاد عن الحد واصبح من المحتم الوقوف يدا واحدة لمواجهة هذا العدوان الذي يهدد الجميع ولا يترك لهم شيئا يتصارعون عليه.

كما يتعين على الدول العربية والمجتمع الدولي المبادرة بالبحث عن مخرج لحل هذه القضية التي يدرك الجميع انها أم المشاكل في الشرق الأوسط بأكمله .