لم يكد الصحافيون ينتهون فيما بينهم من وصف وقع فرحتهم بلقائهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ولم تمض على ذلك اللقاء إلا سويعات قلائل حتى جاءتهم البشرى بمكرمة سخية تدعم صندوق التكافل في جمعية الصحفيين، الذي يرعى الجوانب الإنسانية والاجتماعية لهم ويسندهم ماديا في الشدائد والكرب التي تلم بالصحافيين الذين هم في نهاية الأمر مثلهم مثل غيرهم من البشر يمرون بمواقف، وتحيط بهم الأزمات.

والحق فإن المتتبع لمسيرة الصحافيين عبر جمعيتهم التي لا تزال في سنتها الخامسة أو حتى قبل إشهارها، فإنهم كانوا على الدوام نصب عيني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي أولى هذا القطاع اهتماما متزايدا، ومنحه دعما لا حدود له مادياً كان أم معنوياً، وما هذه المكرمة سوى قطرة في بحر المكرمات التي نرى أهمها على الإطلاق هي الدعوة لحرية الكتابة التي لا نراها اليوم دعوة بل إلزاماً.

لن نقف طويلاً عند أوجه إنفاق المكرمة، فالزملاء في مجلس إدارة الجمعية على علم تام بما يشغل بال أعضائها وما يعوزهم في سبيل الارتقاء بهم وبالمهنة، وبالتالي لا يخالجنا شك في المضي في هذا المنحى ودفع عجلة العمل الصحافي.

ولعله من المهم جداً جذب خريجي وخريجات الجامعات والكليات للانضمام إلى عضوية الجمعية وفق الشروط المنصوص عليها في النظام الأساسي لها، وتأهيلهم للعمل في المؤسسات الصحافية، فواقع الحال وأقوله من كوني أعايش هذا الوسط، وأتعاطى منذ سنوات مع طالبات خريجات الجامعات في مرحلة التدريب العملي التي تمتد لأربعة أشهر خلصت منها إلى نتيجة واحدة، وهي أهمية تأهيل وتدريب الخريج أو الخريجة لمدة لا تقل عن سنتين تدريبا مكثفا على كافة أشكال وفنون العمل الصحافي حتى يصبح مؤهلا لخوض العمل.

عدا ذلك فلن يكون التوطين مجدياً في القطاع الإعلامي وخصوصا الصحافي لأسباب تتعلق بالمهنة نفسها. لن تجدي معها أية محاولات لدفعه نحو العمل الذي يعتمد بالدرجة الأولى على حماس الشخص لممارسة هذه المهنة، ورغبته الحقيقية فيها وامتلاكه أدوات ومواهب لا يكون في وسع الآخرين بذرها فيه، ما لم يكن مؤهلاً ذاتياً مشفوعاً بتأهيل أكاديمي يتبعه تدريب مكثف ثم إفساح المجال أمامه لخوض غمار العمل الصحافي.

أما معاملته بعيد التخرج معاملة الصحافي، وإنزاله إلى الميدان ومطالبته بما يقدمه غيره ففي هذا ظلم له حيث يجد نفسه مطالباً بما ليس في مقدوره عمله وفي الوقت نفسه عبء على المؤسسة التي يعمل بها. فهو يستفيد من الامتيازات مثل الآخرين، وأداؤه لا يتناسب معهم ليصبح طاقة معطلة تأخذ ولا تعمل ليس عن عدم رغبة بل لعدم قدرة، ولا يكون أمامه سوى التسرب والهروب والبحث عن مجال آخر. هنا يقع على عاتق الجمعية بالتعاون مع المؤسسات الصحافية البحث عن منفذ لهذا المشكل.

fadeela@albayan.ae