يخرج وزير الحرب الإسرائيلي عمير بيريتس من عباءة هزيمته في لبنان ليرتدي ثوب القوة التي لا تقهر ليهدد سورية ولبنان وشعبنا الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص غزة.
بدا بيريتس مرتبكاً في جلسة «لجنة الخارجية والأمن» التابعة للكنيست، فراح يطلق التهديدات ذات اليمين وذات الشمال، وكأنه فَقَدَ أعصابه بعد النكسات التي مُنيَ بها الجيش الاسرائيلي على أيدي المقاومة اللبنانية.
فهذا الوزير «السفرديم» أراد إثبات أنه يستحق المنصب الذي وصل إليه، وأن المناصب الرفيعة ليست حكراً على «الاشكيناز»، كما أراد الخروج من دائرة الاتهامات التي تحيط به منذ هزيمة تموز ــ آب وتلاحقه في الشارع وفي وسائل الإعلام.
فسورية ــ كما يزعم الوزير بيريتس ـ تسهل عملية تهريب السلاح لحزب الله، وهو ما لن تسكت «إسرائيل» عنه، وربما وجهت ضربة عسكرية لها، أي لسورية.
أما لبنان، فإن «إسرائيل» ستواصل «دورياتها الجوية» في سمائه، وستستمر في انتهاكات حرمة هذه الأجواء، والمخفي أعظم.
وينتقل بيريتس إلى قطاع غزة فيتوعّد بأن يوزع الموت الإسرائيلي على الجميع دون استثناء قائلاً: «لن نوافق على تحويل قطاع غزة إلى جنوب لبنان، ولن نقوم بفحص من يطلق الصواريخ، سنقصف الجميع ولا يهمّ إلى أي منظمة انتموا».
هذه العدوانية لوزير الحرب ليست جديدة ولا مفاجئة، بل هي من الصفات الملازمة لكل الحكومات الإسرائيلية، وليس فقط لوزراء الحرب، ولكن صدور هذه التصريحات من الكنيست الإسرائيلي يشير إلى أن الشارع الإسرائيلي بأغلبيته العظمى يتبنى هذا الخطاب العدواني، ولا يتقن إلاّ لغة واحدة هي لغة القوة والحروب وسفك الدماء.
وهذا الشارع الذي يستوعب على ما يبدو درس المقاومة الوطنية اللبنانية الأخير وكذلك درس العام 2000، لا يزال يظن أن هذه اللغة التي لا يتقن غيرها هي وحدها التي توفر له الحصانة والأمن، مع أن العدوان الأخير على لبنان أظهر أن الأمن الإسرائيلي مهدد ليس بفعل الصواريخ، بل بسبب سياسات قادة تل أبيب الذين أسقطوا من حساباتهم ومن قاموسهم كلمة السلام ورفضوا ـ ولا يزالون يرفضون ـ الحوار الذي يؤدي الى توفير الأمن لمنطقة أنهكتها الحروب وسياسة العدوان والإرهاب. فهل تخرج «اسرائيل» من جلدها العدواني؟