بدا واضحا من حديث الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس ان الأوضاع في الأراضي الفلسطينية أصبحت لا تطاق وزادت الشعب الفلسطيني عناء فوق عناء وإحباطا فوق إحباط بسبب الخلافات بين حركتي فتح وحماس التي فاقت كل التوقعات ووصلت إلي حد الاقتتال بين أبناء القضية الواحدة والهم الواحد .
فمنذ تولي حركة حماس السلطة في مارس الماضي بدأت معاناة الشعب الفلسطيني تزداد سوءا بسبب الحصار الدولي المفروض عليها وقطع المساعدات الدولية بسبب عدم قدرة حماس علي التعامل مع القضية الفلسطينية وفقا للالتزامات السياسية السابقة مع إسرائيل والمجتمع الدولي ووفقا لمعطيات الواقع الفلسطيني .
علي الجميع ألا ينسي أن هناك شعباً يريد الحياة .. يريد أن يعيش بسلام ويتعلم ويريد العلاج لمرضاه والطعام والحليب لأطفاله والكرامة لشيوخه.
مطلوب من جميع الفلسطينيين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية تحسس آلام هذا الشعب المكافح والانطلاق من أجل رفع ولو جزء من المعاناة التي يعيشها وعلي حماس بالذات ان تدرك انه لا مجال أمام التعنت الإسرائيلي سوي الاحتكام للشعب الذي أوصلها الي السلطة والذي له عليها كل الحق في العيش بسلام وكرامة ..
فحكومتها لم تتمكن من رفع الحصار ولم تتمكن من حل المشكلات المختلفة من أمنية واقتصادية لأسباب يدركها جميع الفلسطينيين والعرب، وهي للحق، أسباب لا يمكن اعتبار حماس مسؤولة عنها بل ان المسؤول هو المجتمع الدولي المنحاز لإسرائيل بكل قوة فما دام الأمر كذلك فان حماس مدعوة للنظر في الواقع المعاش وتحسس نبض الشارع الذي بدأ يضيق ذرعا بالحصار اللامتناهي وبالتوترات المستمرة بين حكومتها والآخرين .
لا أحد يستطيع إجبار حماس علي التخلي عن مبادئها والاعتراف بإسرائيل لكن حماس لا تستطيع بالمقابل ابقاء الشعب الفلسطيني كله رهنا لموقفها فان كانت القضية بالنسبة لها ليست قضية سلطة ومناصب فعليها الإسراع بالقبول بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية دون أي عوائق، كأحد الحلول الممكنة, وإلا فعليها الانسحاب من السلطة وترك المجال للآخرين من أبناء الوطن ليحاولوا هم رفع المعاناة عن الناس وبذلك تنأي حماس بنفسها عن مسألة الاعتراف بإسرائيل .. وسيكون هذا قراراً يحسب لها ان هي استطاعت اتخاذه.
الفلسطينيون الآن جميعهم مدعوون إلي تقديم تنازلات لبعضهم البعض حقنا للدماء ورفعا للمعاناة التي بلغت حدا خطيرا أصبح يهدد نسيج المجتمع الفلسطيني ويجلب عليه كثيرا من المآسي والمشكلات الاجتماعية التي لم يسبق للشعب الفلسطيني ان شهدها مع البطالة الهائلة وانعدام الدخل لغالبية الأسر التي طالما قدمت الكثير من التضحيات في سبيل الوطن والعيش بكرامة أمام عدو لا يرحم ويسعي بكل الوسائل الي استمرار الوضع الحالي للفلسطينيين ليجلس مرتاحا ويتفرج كما يحلو له ان يتفرج .