بالرغم من أن قيام مجلس الأمن بفرض العقوبات علي كوريا الشمالية‏,‏ كان أمرا متوقعا في ظل توافق الدول الكبري علي ضرورة هذه العقوبات لردع الطموحات النووية لبيونج يانج‏,‏ إلا أن هذه العقوبات هي مجرد رسالة ضغط حيث أن فعاليتها في إجبار كوريا الشمالية علي التراجع عن برنامجها النووي ستكون ضعيفة علي الأرجح في ظل محدودية العلاقات الاقتصادية الخارجية لهذه الدولة أصلا‏.‏

كذلك فإن التصور القائم علي منع أي دولة من دخول النادي النووي العسكري واحتكار الدول الخمس الكبري الدائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلي الهند وباكستان وإسرائيل للأسلحة النووية‏,‏ هو تصور خال من المنطق ويضع دول العالم في تراتب أقرب للمنطق الذي ساد في العهد الاستعماري‏,‏ ويعطي لحفنة من الدول قدرة عسكرية هائلة ويحرم باقي دول العالم منها‏.‏

كما أن هذا المنطق نفسه ينطوي علي ازدواجية فجة ليس بشأن احتكار الدول الكبري للأسلحة النووية دون غيرها فحسب‏,‏ ولكن فيما يتعلق بدولة مثل إسرائيل التي تمت مساندتها علميا وتقنيا من بعض الدول الكبري‏,‏ ويتم غض الطرف عن تحولها لقوة نووية غير معلنة رسمياوية‏,‏ في وقت يتم استهداف دول أخري بصورة شديدة القسوة كما حدث مع العراق‏,‏

وهذه الازدواجية والسماح الانتقائي غير الأخلاقي بتحول بعض الدول لقوي نووية دون غيرها‏,‏ سوف يؤدي إلي تمرد العديد من دول العالم علي منطق الاحتكار النووي وازدواجية المعايير‏,‏ ولا يمكن أن يكون هناك مخرجا حقيقيا من هذا الوضع سوي بوضع معيار واحد يتم الاحتكام إليه بالنسبة لأي دولة في العالم‏,‏ وأن يتم إخلاء العالم بأسره من الأسلحة النووية أو الاحتفاظ بأسلحة تديرها قوات تابعة للأمم المتحدة لاعتبارات كونية مستقبلية‏.‏