منذ فجر الاستقلال، والحراك السياسي السوري لم يتوقف يوماً لجهتي نصرة الشقيق ومساعدة الصديق، وتأمين حضور عربي في مختلف المحافل الدولية، ليكون للعرب شأن ورأي في مختلف القضايا المصيرية التي تهم الشعوب وحريتها واستقلالها.
وإن كنا لا نريد الخوض في هذه المساحة الضيقة باستشهادات تاريخية حساسة ومعروفة، فإنه لابد من التذكير بأن سورية من بين الدول التي يؤخذ رأيها وموقفها منذ أن ساهمت في إعداد ميثاق الأمم المتحدة والإشارة في هذا الميثاق إلى مادة سورية ورقمها 78 والتي تقول: «لا يطبق نظام الوصاية على الأقاليم التي أصبحت أعضاء في هيئة الأمم المتحدة، إذ العلاقات بين أعضاء هذه الهيئة يجب أن تقوم على احترام مبدأ المساواة في السيادة».
ومنذ عشرات السنين ومنطقتنا العربية تخضع لأطماع استعمارية أميركية ـ صهيونية لم تتوقف عند حد زرع كيان غاصب في قلبها، كان ـ ولا يزال ـ بؤرة الخطر واليد المتقدمة للقوى الغربية المتآمرة على العرب والمسلمين، بل تجاوزت هذه الأطماع حدود فلسطين، والمخططات الأميركية تكشف هذه النيات منذ احتلال العراق والعدوان على لبنان وإعاقة عمل الأمم المتحدة لجهة تطبيق قراراتها التي تحقق الأمن والسلم في المنطقة، ثم بدأ صهيونيو البيت الأبيض ـ «دانييل بايبس» على سبيل المثال ـ حض الإدارة الأميركية على ما سماه: «سياسة ردع بطيء وشديد ومحبط» كسياسة وحيدة تجاه سورية والمنطقة العربية.
وسورية لأنها عقبة كأداء أمام هذه المخططات العدوانية، كانت ـ ولا تزال ـ تتحمل مسؤوليات جساماً، لكنها عدتها شرفاً كبيراً لها كما قال السيد الرئيس بشار الأسد بالأمس، ولذلك هي لا تقلق ولا تخضع لأنها تتمسك بمبادئ سامية وعادلة قاعدتها القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وسورية لأنها كذلك، فهي لا تزال مركز استقطاب أي عمل قومي يخص الإخوة العرب ولا سيما تجاه القضية المركزية «فلسطين»، وأحبطت بجهودها ومواقفها وبدعم أشقائها وأصدقائها، مقولات فرض شروط الاحتلال الإسرائيلي أو السلام المنقوص، لدرء الخطر عن الأمة، عملاً بمبدأ أن ما يضير الأمة يضير سورية في المقدمة.
إن الأيام أثبتت مصداقية السياسة السورية على الصعيدين العربي والدولي، وستبقى سورية ـ كما يرى مسؤولون دوليون زاروا دمشق ـ مركز إشعاع حضارياً، وعاملاً بناءً في صنع السلام، ومساهماً فاعلاً في تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.