تأتي زيارة سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لروسيا الاتحادية اليوم والتي تستغرق يومين وينقل خلالها رسالة من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي لفخامة الرئيس فلاديمير بوتين. ويجري مباحثات مع نظيره وزير الخارجية الروسي في اطار التحرك الدبلوماسي النشط والواعي والمدرك بأهمية الحوار والتشاور علي الصعيدين الاقليمي والدولي، وتجيء أيضا في اطار المباحثات الدور الايجابي التي تضطلع بها دولة قطر من خلال تقديم مبادرات لحل الازمات العربية ممثلة في الازمة الفلسطينية الراهنة وأزمة دارفور في السودان، خاصة وان روسيا دولة كبري ولها مواقف ايجابية تجاه قضايا الشرق الأوسط والعالم العربي.
تمثل الزيارة فرصة طيبة للجانبين القطري والروسي لاعطاء الاولوية لتعزيز التعاون المشترك بين الدوحة وموسكو علي ضوء الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين. كما تمثل ايضا فرصة للتشاور مع القيادة الروسية حول تطورات الاوضاع علي الصعيدين الاقليمي سواء المتعلقة بالشرق الاوسط وأزمة البرنامج النووي الايراني أو الدولي خاصة بشأن أزمة كوريا الشمالية.
وبما ان روسيا عضوة دائمة بمجلس الأمن الدولي فكان لابد من التحرك الايجابي تجاهها والتنسيق معها ومن هنا تنبع أهمية هذه الزيارة التي جاءت بعد جولات قام بها النائب الاول لعدد من الدول بمنطقة الخليج والشرق الاوسط خلال الايام القليلة الماضية0
لقد تميزت الدبلوماسية القطرية علي الدوام بدينماكية التحرك الايجابي علي الصعيدين الاقليمي والدولي خاصة بعد انضمام دولة قطر لمجلس الامن الدولي والذي يلزمها التشاور والتنسيق المستمر مع الدول الدائمة العضوية بالمجلس لبحث الازمات التي تواجه المجتمع الدولي بصفة عامة وأزمات منطقة الشرق الاوسط بصفة خاصة.
تتمثل أهمية هذه الزيارة ايضا في الدور الايجابي النشط التي ظلت تلعبه روسيا خاصة فيما يتعلق بقضية الشرق الاوسط والموقف الايجابي من الأزمة الفلسطينية خاصة وأن دولة قطر قد قدمت مبادرة من ست نقاط لحل ازمة تشكيل الحكومة الفلسطينية وان النائب الاول اعلن عدم فشل المبادرة وتأكيده بالشروع في تطويرها بطرح افكار جديدة ولذلك فان التشاور مع القيادة الروسية حول الازمة تكتسب اهمية خاصة ستؤدي الي نتائج ايجابية لصالح الفلسطينيين ولصالح انجاح المبادرة.
التحرك القطري الايجابي خارجيا وعلي مستوي المنطقة يؤكد حرص قيادة قطر علي استمرار المساعي في اطار المبادرة لتمكين الفلسطينيين من الاتفاق علي تشكيل حكومة جديدة تفي بالمتطلبات الوطنية العاجلة للشعب الفلسطيني وبالالتزامات الاقليمية والدولية باعتبار انه لا خيار امام أية حكومة غير ذلك.
ورغم التدخلات الدولية والعربية بمحاولات لتعويق المساعي المبذولة الا ان دولة قطر متفهمة وواعية لحقيقة الاوضاع الفلسطينية وان اعلان الشيخ حمد بن جاسم استمرار المبادرة يؤكد الحرص القطري القوي للبحث عن حل سريع للأزمة الراهنة سواء عن طريق المبادرة المقدمة او أي طرف عربي آخر باعتبار ان المهم لدي الجميع هو النتيجة الايجابية.