من حيث المبدأ فان ما اعلن عنه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت من استعداد لعقد اجتماع عاجل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعتبر تطورا معقولا في هذه الظروف المعقدة وقد يكون استجابة للجهود الدولية الرامية الى تحريك عملية السلام المتوقفة بين الجانبين ، اما رفضه الاتصال بالحكومة ما لم تعترف حركة حماس باسرائيل وتلتزم بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية فذلك نوع من رمي الكرة في الملعب الفلسطيني ، وهذا يعني انه ألحق مبادرته تجاه الرئيس عباس ببالون اختبار للموقف الفلسطيني الذي لم يستقر بعد على رأي نهائي بتشكيل حكومة وحدة وطنية تستجيب للشروط التي اشار اليها ، وهي شروط مطروحة داخل الحوار الفلسطيني اصلا.
المبادرة الثانية التي تحتمل كذلك فكرة جس النبض هي تلك التي توجه بها اولمرت الى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بعقد لقاء مباشر ومن دون وسطاء لحل الصراع على المسار الاسرائيلي اللبناني ، لكن الرئيس السنيورة رد الكرة الى مرمى اولمرت عندما اشترط قبول اسرائيل لمبادرة السلام العربية ، تلك المبادرة التي تقوم على مبادلة الارض مقابل السلام ، والتي تقضي باقامة علاقات طبيعية بين البلاد العربية واسرائيل في حال اعادتها لجميع الاراضي التي احتلتها عام 1967واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فوق الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.
خطاب اولمرت امام الدورة الحالية للكنيست الاسرائيلي يأتي في وقت يدرك فيه ان الفساد الاخلاقي على مستوى رئيس الدولة العبرية ، وفشل القيادة العسكرية في الحرب الاخيرة مع حزب الله وضعا الجميع في امتحان صعب وخطير امام الشعب الاسرائيلي الذي تتزايد قناعته كل يوم بأن استخدام القوة ، والقتل اليومي للفلسطينيين لم ولن يجلب الأمن لهم وانه لن يشعر بالسلام ما لم يشعر به الفلسطينيون والعرب.
من الممكن جدا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي اراد ان يستعيد شيئا من الثقة التي فقدها منذ توليه رئاسة الحكومة خلفا لارئيل شارون الغائب عن الوعي وعن نتائج ما صنعته افعاله الاجرامية من تدمير لفرص السلام لشعبه قبل الشعب الفلسطيني ، أولمرت اليوم يرى تلك النتائج بوضوح وهو يرى صمود الشعب الفلسطيني واصراره على نيل حقوقه المشروعة رغم المجازر ورغم الحصار ورغم الخلافات التي تمزقه من داخله ، وبالتالي فانه بحاجة للعودة الى مفاوضات السلام شأنه في ذلك شأن الفلسطينيين رغم ما يحاول اظهاره من تنازل او تساهل يستحق الثناء من وجهة نظره.
اذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلي يعني ما يقول فانه يستطيع مع الرئيس عباس فتح صفحة جديدة لصالح السلام بين الجانبين بغض النظر عن المعوقات الاخرى ، واذا اخذ في الاعتبار مطالبة الدول العربية له بقبول مبادرة السلام التي اقرتها قمة بيروت فانه يفتح بذلك السبيل لحل الصراع العربي الاسرائيلي كله ، اما اذا كان يظن بأنه يضحك على الآخرين فعليه ان يدرك سلفا بأنه يضحك على نفسه ايضا.