فرضت التجربة النووية لكوريا الشمالية واقعا استراتيجيا جديدا, ينطوي علي تحديات مهمة لنظام حظر الانتشار النووي, والقوي الآسيوية في منطقة شرق وشمال شرقي آسيا.
وعلي الرغم من أهمية قرار مجلس الأمن الأخير رقم1718 الذي قام بفرض عقوبات علي كوريا الشمالية, فإن هذه العقوبات لن تكون رادعة, وربما لن تكون مجدية في التعامل مع نظام بيونج يانج, ومن ثم لابد أن تركز القوي الآسيوية المعنية بتلك القضية علي تطوير منهج بديل للتعامل مع هذا النظام,
وربما تجدر الإشارة هنا إلي أن جوهر مشكلة نظام بوينج يانج هو شعوره العميق بالاستهداف من جانب الولايات المتحدة واليابان, وتخوفه من إعادة إنتاج السيناريو العراقي معه مرة أخري, وهو ما اضطره إلي تطوير البديل النووي كورقة أخيرة للحفاظ علي أمن واستمرار النظام, وبهذا المعني يكون المدخل الأهم للتعامل مع هذا النظام هو دفعه إلي تغيير قناعاته التقليدية حول السياسة الأمريكية تجاهه التي يصفها بالعدائية, وتغيير قناعاته حول دور وكالة الطاقة الذرية وعلاقتها بالولايات المتحدة,
فقد انتهجت الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الأخيرة سياسة متشددة بالفعل ضد كوريا الشمالية, ورفضت تقديم إجابات واضحة يمكن قبولها من جانب نظام بيونج يانج بشأن مطالبه المتعلقة بالتعهدات الأمنية, والمساعدات الاقتصادية, وبديل الطاقة النووية, والأهم هو الجدول الزمني لتطبيق أي اتفاقات يتم التوصل إليها, علي نحو ما حدث في أثناء الجولة الرابعة من المحادثات السداسية التي تم التوصل خلالها إلي اتفاق مبدئي بين الطرفين حول البرنامج النووي الكوري انتهي بالفشل بسبب الخلاف حول الجدول الزمني.
والواقع أن هناك مؤشرات عدة تؤكد استعداد الطرف الكوري للدخول في مفاوضات جادة بشأن طموحاته النووية, في حالة إذا ما توافر لدي الولايات المتحدة الاستعداد لتقديم تعهدات وضمانات حقيقية بشأن المطالب الكورية.