فرحة أخرى غمرت الميدان التربوي إثر الإفراج عن ترقيات المعلمين والمعلمات بإعلان ترقية أكبر دفعة منهم شملت 8931 معلماً وموجهاً واختصاصياً وأميناً للسر، في تقدير غير مسبوق لمكانة فئة تمتهن وتؤدي أقدس رسالة على وجه الأرض.
إن الفرحة التي سادت الميدان التربوي صباح أمس إنما هي فرحة مجتمع بأكمله، أسعدته لفتة أخرى أحاط بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أبناءه وبناته المعلمين، ورعاية جديدة يوليها أخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لشريحة مهمة كانت نصب عيني سموه منذ لحظة رئاسته الحكومة، وما فتئ يقدم لها الدعم والرعاية المعنوية قبل المادية التي هي أيضاً كانت جزيلة وسخية سخاء وعطاء المعلم الذي يمنح أبناءه بلا حدود.
تحدثنا كثيراً في معرض الاستقالات والعزوف عن مهنة التدريس أن جمود الترقيات كان أحد أسباب التسرب والعزوف، ودعونا إلى الإفراج عنها، فكان ذلك في العام 2003 بعد سنوات طويلة من الجمود.
وبعد ذلك العام دخلت الترقيات مرة ثانية في غيبوبة عميقة، كان لابد لطبيب متمكن يعمل ضمن فريق ناجح من الأطباء والفنيين يمتلك من المهارات والخبرات والإمكانات أفضلها ليتمكن من إفاقتها وإعادتها إلى الحياة، فكان لها ما كان.
ما يثلج الصدر ويبعث الفرح هو أن هذه الدفعة على كبر حجمها ليست الأولى والأخيرة، بل هي بداية خير ينهل على الميدان التربوي ليشمل كافة الفئات والمجالات، ويمتد إلى تمييز المتميزين مواطنين كانوا أم وافدين، فالتميز هنا لا حدود له ولا جنسية.
لطالما دعت الحكومة إلى أهمية تطوير الأداء والارتقاء به لبلوغ الجودة الشاملة التي لن يكون لها وجود ما لم يدعم بالكوادر البشرية. من هنا يأتي هذا الدعم الجديد الذي هو ليس سوى حلقة مهمة في حلقات العقد الجميل الذي يزين جيد العاملين في الميدان التربوي، الذي لا شك أنهم يكنون الكثير من الامتنان للمسؤولين والقائمين على التربية.
ويأتي على رأس الهرم الدكتور حنيف حسن الذي استشعر منذ البداية حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه والأمانة التي حملته إياها قيادتنا التي يعد التعليم أحد همومها وشاغلها الكبير في خضم لا مكان فيه إلا لمن يتسلح بأفضله.
الترقيات وجدول الرواتب الذي تعكف عليه التربية لإعلانه قبل نهاية العام الحالي إنما تسير في منحى تحسين تأهيل المعلمين، وتعديل أوضاعهم وتأمين المناخ المناسب لهم، لأن يكون التدريس هو الاختيار الأول للمواطنين والمواطنات ولا يكون فيه متسع لغير المتميزين منهم.