ليس من المبالغة في شيء القول بأن الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين الحكومة السودانية ومتمردي شرق السودان يعد خطوة طيبة وايجابية من اجل وضع حد للنزاع في شرق السودان، وكذلك التمهيد لانهاء مختلف النزاعات التي شغلت السودان وعطلت مسيرته على امتداد السنوات الماضية.
واذا كانت الاتفاقات التي تم التوصل اليها بين حكومة الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير مع جيش تحرير السودان في الجنوب، ومع المتمردين في دارفور ومع متمردي شرق السودان قد قامت كلها على مبدأ اقتسام السلطة والثروة في السودان، فانه من المأمول ان يؤدي ذلك الى فتح الطريق واسعا امام حشد كل الطاقات السودانية في الجنوب والغرب والشرق لتلتقي جميعها مع جهود الحكومة السودانية من اجل دفع وتعزيز التنمية الوطنية السودانية واغلاق كل ملفات النزاعات والخلافات التي دفع السودانيون ثمنها غاليا على امتداد سنوات طويلة.
جدير بالذكر ان الحكومة السودانية يحسب لها في الواقع رغبتها وقدرتها على التوصل الى الاتفاقات التي تم التوصل اليها وآخرها الاتفاق الخاص بشرق السودان. وليس مصادفة على اي نحو ان تحرص الحكومة السودانية على اشراك اطراف افريقية من اجل الاسهام في هذه الجهود من ناحية ومن اجل حل الخلافات السودانية في الاطار السوداني والافريقي من ناحية ثانية، وهو ما قد يسهم في الحفاظ على الاستقرار والوصول الى الاهداف المرتجاة سودانيا وافريقيا كذلك.
وفي هذا الاطار ايضا فانه من المعروف ان الحكومة السودانية التي اكدت على معارضتها لتواجد القوات الدولية في دارفور بدون موافقتها اعربت عن استعدادها لدعم قوات الاتحاد الافريقي العاملة في دارفور ببعض العناصر الدولية ومن خلال التنسيق مع حكومة الخرطوم وعبر تمديد فترة عمل قوات الاتحاد الافريقي في دارفور وتأمين كل احتياجاتها المالية واللوجستية على ان تظل في جوهرها في اطار الاتحاد الافريقي. ولم يكن مصادفة ان يشير الرئيس السوداني في كلمته خلال التوقيع على الاتفاق مع متمردي الشرق امس الاول في العاصمة الاريترية اسمرة الى انه يرى فيه - اي الاتفاق - حلا لمشكلة افريقية من قبل افريقيين دون وصاية اجنبية.
ومع التهنئة للسودان الشقيق بالوصول الى هذا الاتفاق الذي يغلق آخر بؤر التوتر والنزاع في السودان، فانه من المأمول ان تتجه كل قوى وجهود الاطراف السودانية وعلى كافة المستويات من اجل الاستثمار الامثل للموارد الكبيرة والمتنوعة التي تتوفر للسودان ومن اجل اعطاء دفعة قوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية باعتبار ان الرخاء والازدهار هو من اهم عوامل الاستقرار والتغلب على النزاعات وتجاوز الصعوبات ليس في السودان فقط ولكن ايضا في مختلف ارجاء المنطقة.
ومن هنا فانه من الاهمية بمكان على الصعيد العربي ان يتم العمل وبشكل جدي من اجل احتواء وحل اية منازعات عربية عربية سواء داخل احد الاقطار او بين قطرين او اكثر حتى يحل محلها التعاون والتقارب وحشد الجهود ووضع الايدي معا لصنع حاضر عربي افضل ولبناء مستقبل اكثر اشراقا لكل الشعوب العربية. اما استمرار الخلافات والميل الى تصفية الحسابات او الدخول في شبكات حسابات اطراف غير عربية لسبب او لآخر فانها لا يمكن ان تخدم المصالح العربية وتصب في النهاية في صالح غير العرب سواء بشكل مباشر او غير مباشر، فهل ينتبه العرب ويتعظوا ؟