يستطيع المطلة على الملف الفلسطيني بكل تفاصيله وتداخلاته وتعقيداته، أن يرى بوضوح ان ما يتعرض له الشعب الفلسطيني داخل سور القلعة التي بنتها اسرائيل حوله على يد جيش الاحتلال «انه الارهاب بعينه»، مصحوبا بخرق فاضح لكل المواثيق والأعراف وقرارات الشرعية الدولية وبالسقوط الأخلاقي الذريع للمجتمع الدولي الذي مازال يعيش الأكذوبة الاسرائيلية التي ترى أن عدوانها على هذا الشعب وقتلها المدنيين من النساء والأطفال والعجائز، اضافة الى تدمير المنازل على ساكنيها هو جزء من الحرب التي يقودها التيار المتصهين في البيت الأبيض الأمريكي ضد ما يسميه الارهاب الكوني.
إن إمعان النظر، وقراءة تفاصيل الاعتداءات الاسرائيلية اليومية واستهدافاتها وأشكال الحصار السياسي والاقتصادي الذي يشارك فيه المجتمع الدولي الظالم ضد الفلسطينيين أوجد حالة من اليأس وتعقيد المواقف على الساحة الفلسطينية، حيث يحتم المنطق والعقل تعزيز ثقافة المقاومة وأساليب الدفاع عن النفس، والابتعاد بالتالي مسافات أكبر عن التوافق الفلسطيني من أجل إحياء عملية السلام كنتيجة حتمية لما تفعله اسرائيل بإرهابها ضد الشعب الفلسطيني.
وإن كان ليس من المقبول اطلاقا هذا التراشق الكلامي المصحوب بالعنف والقتل بين حركتي فتح وحماس لجهة الاختلافات على الثوابت الوطنية والأولويات، فإننا نستشعر الخطر بل، والمخاطر، من وراء المواجهات المسلحة بين هذين الفصيلين المناضلين، التي أخذت اسرائيل في استغلالها لصالح اقناع العالم بأن قيادات الشعب الفلسطيني في قتال دام من أجل السلطة والنفوذ والمكاسب والصلاحيات.
صحيح أن العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومجازر الاحتلال ليست وليدة اللحظة، بل هو عدوان متزامن ومتواصل مع «ولادة» القضية الفلسطينية في ثلاثينيات القرن الماضي، لكن الخطر الآن على القضية والمسؤولية في ذلك تقع في جزء كبير منها على الفصائل الفلسطينية والقيادات السياسية لهذا الشعب، للعجز الذي ظهر مؤخرا في لملمة صفوفها ومواقفها لمواجهة العدوان الاسرائيلي والاستدراج الامريكي لإدخاله في نار الحرب الأهلية، خاصة أن قوات الاحتلال أخذت بالاستعداد لإعادة اقتحام قطاع غزة من جديد.
وباعتقادنا أن من شأن تلك الخلافات ان تفتح الأبواب على مصارعيها لإسرائيل لتصعيد عدوانها وإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل، ولا نشك أن قيادات الشعب الفلسطيني مستشعرة هذا الخطر، ولذا فعليها أن تتحد في مواجهة هذه الأخطار بدلاً من التشتت والمواجهات المسلحة المؤسفة.